الشيخ الأنصاري
130
فرائد الأصول
وإن لوحظت سببا لأمر آخر - كسببية البيع للملكية ، والنكاح للزوجية ، والعتق للحرية ، وسببية الغسل للطهارة - فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما شرعية . نعم ، الحكم بثبوتها شرعي . وحقائقها إما أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية - كما يقال : الملكية كون الشئ بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه ، والطهارة كون الشئ بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب والصلاة ، نقيض النجاسة - وإما أمور واقعية كشف عنها الشارع . فأسبابها على الأول - في الحقيقة - أسباب للتكاليف ، فتصير سببية تلك الأسباب ( 1 ) كمسبباتها أمورا انتزاعية . وعلى الثاني ، يكون أسبابها كنفس المسببات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع . وعلى التقديرين فلا جعل في سببية هذه الأسباب . ومما ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور ، كسببية الغليان في العصير للنجاسة ، وكالملاقاة لها ، والسبي للرقية ، والتنكيل للحرية ، والرضاع لانفساخ الزوجية ، وغير ذلك . فافهم وتأمل في المقام ، فإنه من مزال الأقدام . * * * قوله ( 2 ) : " وعلى الأول يكون وجوب ذلك الشئ أو ندبه في كل جزء من أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر ، فالتمسك في ثبوت الحكم
--> ( 1 ) في ( ه ) زيادة : " في العادة " . ( 2 ) رجوع إلى مناقشة كلام الفاضل التوني ( قدس سره ) .