الشيخ الأنصاري

128

فرائد الأصول

والحاصل : أن هناك أمرين متباينين ، كل منهما فرد للحكم ، فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام . انتهى كلامه ، رفع مقامه ( 1 ) . أقول : لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا ، فإنه إذا قال لعبده : " أكرم زيدا إن جاءك " ، فهل يجد المولى من نفسه أنه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين : أحدهما : وجوب إكرام زيد عند مجيئه ، والآخر : كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه ؟ أو أن الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ( 2 ) ولا إلى بيان مخالف لبيانه ، ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء " سببية الدلوك " و " مانعية الحيض " ، ولم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول ، وطلب تركها عند الثاني ؟ فإن أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى ، كيف ! وهما محمولان مختلفا الموضوع . وإن أراد كونهما مجعولين بجعلين ، فالحوالة على الوجدان لا البرهان . وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد ، فإن الوجدان شاهد على أن السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان ، كالمسببية والمشروطية والممنوعية ، مع أن قول الشارع : " دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة " ليس جعلا للإيجاب استتباعا - كما ذكره - بل هو

--> ( 1 ) الوافي في شرح الوافية ( مخطوط ) : الورقة 243 . ( 2 ) في ( ص ) زيادة : " الأولي " .