الشيخ الأنصاري
124
فرائد الأصول
الأحكام الوضعية - أعني ، الأسباب والشرائط والموانع للأحكام الخمسة من حيث إنها كذلك - ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها ، كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه ، بأنه يجب الاجتناب عنه في الصلاة ، لوجوبه قبل زوال تغيره ، فإن مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره ، فكذلك تكون بعده . ويقال في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة : إن صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان ، فكذا بعده - أي : كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه قبله ، فكذا بعده - فإن مرجعه إلى أنه كان متطهرا قبل وجدان الماء ، فكذا بعده . والطهارة من الشروط . فالحق - مع قطع النظر عن الروايات - : عدم حجية الاستصحاب ، لأن العلم بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت لا يقتضي العلم بل ولا الظن بوجوده في غير ذلك الوقت ، كما لا يخفى . فكيف يكون الحكم المعلق عليه ثابتا في غير ذلك الوقت ؟ ! فالذي يقتضيه النظر - بدون ملاحظة الروايات - : أنه إذا علم تحقق العلامة الوضعية تعلق الحكم بالمكلف ، وإذا زال ذلك العلم بطرو الشك - بل الظن أيضا - يتوقف عن الحكم بثبوت ذلك الحكم الثابت أولا ، إلا أن الظاهر من الأخبار أنه إذا علم وجود شئ ، فإنه يحكم به حتى يعلم زواله ( 1 ) . انتهى كلامه ، رفع مقامه . وفي كلامه أنظار يتوقف بيانها على ذكر كل فقرة هي مورد للنظر ، ثم توضيح النظر فيه بما يخطر في الذهن القاصر ، فنقول :
--> ( 1 ) الوافية : 200 - 203 .