الشيخ الأنصاري
123
فرائد الأصول
ولا يمكن أن يقال : إثبات الحكم في القسم الأول فيما بعد وقته من الاستصحاب ، فإن هذا لم يقل به أحد ، ولا يجوز إجماعا . وكذا الكلام في النهي ، بل هو الأولى بعدم توهم الاستصحاب فيه ، لأن مطلقه يفيد التكرار . والتخييري أيضا كذلك . فالأحكام التكليفية الخمسة المجردة عن الأحكام الوضعية لا يتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب . وأما الأحكام الوضعية ، فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة - كالدلوك لوجوب الظهر ، والكسوف لوجوب صلاته ، والزلزلة لصلاتها ، والإيجاب والقبول لإباحة التصرفات والاستمتاعات في الملك والنكاح ، وفيه لتحريم أم الزوجة ، والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة ، إلى غير ذلك - فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب : هل هي على الإطلاق ؟ كما في الإيجاب والقبول ، فإن سببيته على نحو خاص ، وهو الدوام إلى أن يتحقق المزيل ، وكذا الزلزلة ، أو في وقت معين ؟ كالدلوك ونحوه مما لم يكن السبب وقتا ، وكالكسوف والحيض ونحوهما مما يكون السبب وقتا للحكم ، فإن السببية في هذه الأشياء على نحو آخر ، فإنها أسباب للحكم في أوقات معينة . وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شئ ، فإن ثبوت الحكم في شئ من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ، ليس تابعا للثبوت في جزء آخر ، بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كل جزء نسبة واحدة . وكذا الكلام في الشرط والمانع . فظهر مما ذكرناه : أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في