الشيخ الأنصاري

122

فرائد الأصول

فنقول : الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة أقسام : الأول والثاني : الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الفعل ، وهي الواجب والمندوب . والثالث والرابع : الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الترك ، وهي الحرام والمكروه . والخامس : الأحكام التخييرية الدالة على الإباحة . والسادس : الأحكام الوضعية ، كالحكم على الشئ بأنه سبب لأمر أو شرط له أو مانع له . والمضايقة بمنع أن الخطاب الوضعي داخل في الحكم الشرعي ، مما لا يضر فيما نحن بصدده . إذا عرفت هذا ، فإذا ورد أمر بطلب شئ ، فلا يخلو إما أن يكون موقتا أم لا . وعلى الأول ، يكون وجوب ذلك الشئ أو ندبه في كل جزء من أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر ، فالتمسك في ثبوت ذلك الحكم في الزمان الثاني بالنص ، لا بالثبوت في الزمان الأول حتى يكون استصحابا ، وهو ظاهر . وعلى الثاني ، أيضا كذلك إن قلنا بإفادة الأمر التكرار ، وإلا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتي به في أي زمان كان . ونسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة في كونه أداء في كل جزء منها ، سواء قلنا بأن الأمر للفور أم لا . والتوهم : بأن الأمر إذا كان للفور يكون من قبيل الموقت المضيق ، اشتباه غير خفي على المتأمل . فهذا أيضا ليس من الاستصحاب في شئ .