الشيخ الأنصاري

119

فرائد الأصول

الشفعة في الزمان المشكوك وثبوتهما في الزمان السابق . ولو أريد من الليل والنهار طلوع الفجر وغروب الشمس لا نفس الزمان ، كان الأمر كذلك - وإن كان دون الأول في الظهور - لأن مرجع الطلوع والغروب إلى الحركة الحادثة شيئا فشيئا . ولو أريد استصحاب أحكامهما ، مثل : جواز الأكل والشرب وحرمتهما ، ففيه : أن ثبوتهما ( 1 ) في السابق كان منوطا ومتعلقا في الأدلة الشرعية بزماني الليل والنهار ، فإجراؤهما مع الشك في تحقق الموضوع بمنزلة ما أنكره على القائلين بالاستصحاب ، من إسراء ( 2 ) الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . وبما ذكرنا يظهر : ورود النقض المذكور عليه في سائر الأمثلة ، فأي فرق بين الشك في تحقق الحدث أو الخبث بعد الطهارة - الذي جعل الاستصحاب فيه من ضروريات الدين - ، وبين الشك في كون المذي محكوما شرعا برافعية الطهارة ؟ ! فإن الطهارة السابقة في كل منهما كان منوطا بعدم تحقق الرافع ، وهذا المناط في زمان الشك غير متحقق ، فكيف يسري حكم حالة وجود المناط إليه ؟ ! وثانيا : بالحل ، بأن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة - الذي يتوقف صدق البناء على اليقين و ( 3 ) نقضه بالشك عليه - أمر راجع إلى العرف ، لأنه المحكم في باب الألفاظ ، ومن المعلوم أن الخيار أو الشفعة إذا ثبت

--> ( 1 ) في ( ظ ) : " ثبوتها " . ( 2 ) كذا في نسخة بدل ( ص ) ، وفي النسخ بدل " إسراء " : " إجراء " . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) زيادة : " عدم " .