الشيخ الأنصاري

120

فرائد الأصول

في الزمان الأول وشك في ثبوتهما في الزمان الثاني ، يصدق عرفا أن القضية المتيقنة في الزمان الأول بعينها مشكوكة في الزمان الثاني . نعم ، قد يتحقق في بعض الموارد الشك في إحراز الموضوع للشك في مدخلية الحالة المتبدلة فيه . فلا بد من التأمل التام ، فإنه من أعظم المزال في هذا المقام . وأما ما ذكره ثانيا : من معارضة قاعدة اليقين والأصل بما دل على التوقف . ففيه - مضافا إلى ما حققناه في أصل البراءة ، من ضعف دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط ( 1 ) ، وإنما تدل على وجوب التحرز عن موارد الهلكة الدنيوية أو الأخروية ، والأخيرة مختصة بموارد حكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة القطع بثبوت العقاب إجمالا وتردده بين المحتملات - : أن أخبار الاستصحاب حاكمة على أدلة الاحتياط - على تقدير دلالة الأخبار عليه أيضا - كما سيجئ ( 2 ) في مسألة تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول إن شاء الله تعالى . ثم إن ما ذكره : من أنه شبهة عجز عن جوابها الفحول ، مما لا يخفى ما فيه ، إذ أي أصولي أو فقيه تعرض لهذه الأخبار وورود هذه الشبهة فعجز عن جوابها ؟ ! مع أنه لم يذكر في الجواب الأول عنها إلا ما اشتهر بين النافين للاستصحاب ، ولا في الجواب الثاني إلا ما اشتهر بين الأخباريين : من وجوب التوقف والاحتياط في الشبهة الحكمية .

--> ( 1 ) راجع مبحث البراءة 2 : 63 - 86 . ( 2 ) انظر الصفحة 391 .