الشيخ الأنصاري

109

فرائد الأصول

اليقين بالشك " ( 1 ) ، وقوله : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين " ( 2 ) ، وغيرهما مما دل على أن اليقين لا ينقض أو لا يدفع بالشك ، يراد منه أن احتمال طرو الرافع لا يعتنى به ، ولا يترتب عليه أثر النقض ، فيكون وجوده كالعدم ، فالحكم ببقاء الطهارة السابقة من جهة استصحاب العدم ، لا من جهة استصحابها ( 3 ) . والأصل في ذلك : أن الشك في بقاء الشئ إذا كان مسببا عن الشك في شئ آخر ، فلا يجتمع معه في الدخول تحت عموم " لا تنقض " - سواء تعارض مقتضى اليقين السابق فيهما أم تعاضدا - بل الداخل هو الشك السببي ، ومعنى عدم الاعتناء به زوال الشك المسبب به ، وسيجئ توضيح ذلك ( 4 ) . هذا ، ولكن يرد عليه : أنه ( 5 ) قد يكون الأمر الوجودي أمرا خارجيا كالرطوبة ( 6 ) يترتب عليها آثار شرعية ، فإذا شك في وجود الرافع لها لم يجز أن يثبت به الرطوبة حتى يترتب عليها أحكامها ، لما سيجئ ( 7 ) : من أن المستصحب لا يترتب عليه إلا آثاره الشرعية

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة 56 ، ضمن صحيحة زرارة الأولى . ( 2 ) تقدم في الصفحة 58 ، ضمن صحيحة زرارة الثانية . ( 3 ) في ( ر ) بدل " من جهة استصحابها " : " لاستصحابها " . ( 4 ) انظر الصفحة 394 وما بعدها . ( 5 ) لم ترد " يرد عليه أنه " في ( ظ ) . ( 6 ) في ( ظ ) زيادة : " و " . ( 7 ) في مباحث الأصل المثبت ، الصفحة 233 .