المظفر بن الفضل العلوي

19

نضرة الإغريض في نصرة القريض

إعاقة « 1 » ولا حبسة ولا استعانة . وسئل بعض الحكماء عن البلاغة فقال : « من أخذ معاني كثيرة فأدّاها بألفاظ قليلة « 2 » » ، وأخذ معاني قليلة فولّد منها ألفاظا كثيرة فهو بليغ . وقيل : البلاغة ما كان من الكلام حسنا عند استماعه ، موجزا عند بديهته . وقيل : البلاغة لمحة دالّة على ما في الضمير . وقيل : البليغ الذي يبلغ ما يريد ، أطال أم قصّر . وقال بعضهم : البلاغة تصحيح الأقسام ، واختيار الكلام . وقيل : « البلاغة معرفة الفصل من الوصل » « 3 » . وأقول أنا : إن تركيب « 4 » « ب ل غ » معناه إدراك ما يحاوله الإنسان عن قوة ، وتمكّن من قدرة . فمن ذلك بلغت الأمر والغرض إذا وقفت على غايته ، وأشرفت على نهايته ، ولولا قوّتك عليه لما وصلت إليه . ومن ذلك البلاغة ، فإنّك إذا وقفت على غايات الكلام ونهايات المعاني ، دلّ ذلك على قدرتك في الأدب وتمكّنك من لغة العرب . فإن أوجزت أو أسهبت كنت فيه بليغا وكان ما أتيت به بلاغة . ومن ذلك « غ ل ب » ، فإنّ الغلب لا يكون إلا عن قوة وتمكّن وقدرة « 5 » . ومن ذلك « ل غ ب » ، اللّغوب هو

--> ( 1 ) م : إعادة . ( 2 ) ورد هذا التعريف بالبلاغة في العمدة 1 / 242 . ( 3 ) وردت هذه العبارة في العمدة 1 / 244 غير منسوبة أيضا . ( 4 ) م : ركبت . ( 5 ) م : سقطت « وتمكن وقدرة » .