المظفر بن الفضل العلوي

409

نضرة الإغريض في نصرة القريض

قد تجري على اللسان ، بغير حكم الإنسان ، مع النهي عنها والتحذير منها ، قال : دخلت على الأمين محمد والأمور عليه مختلّة « 1 » فقال : يا عمّ ، هلّا جلست معنا لنتسلّى بألفاظك وتخفّف بها همّنا ، قال : فجلست وتغدّينا ودعا بالشراب واستحضر جاريته دبسيّة وأمرها بالغناء فغنّت : كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما منك ضرّج بالدّم فاغتاظ الأمين من قولها وقال : ما هذا ؟ فقالت : يا مولاي هذا الذي كنت تقترحه عليّ قديما . قال غنّي غيره فغنّت : هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما فعلت يوما بكسرى مرازبه فتطيّر من غنائها « 2 » ، وأخذ العود وضرب به رأسها وقال : انهضي إلى لعنة اللّه . قال إبراهيم : فقلت يا سيدي إنما قصدت لعادتك من الأغاني فإن رأيت أن ترجع . وسكّنت « 3 » غضبه ، فأمر برجوعها وجيء بعود فغنّت : أرى الأثل من وادي العقيق مجاوري * ففيم وقد غالت يزيد غوائله فأمر بسحبها ، فسحبت وأخرجت وأقسم أنه لا يسمع يومه غناء ولا يشرب شرابا . فما مضت إلّا ثلاثة أيام حتى اجتزّ

--> ( 1 ) م : مختلفة . ( 2 ) م ، فيا : غناها . ( 3 ) م ، فيا : سكت .