المظفر بن الفضل العلوي

389

نضرة الإغريض في نصرة القريض

الفصل الخامس فيما يجب أن يتوخاه الشّاعر ويتجنّبه ، ويطّرحه ويتطلّبه يجب على الشّاعر أن يتجنّب سفساف الكلام ، وسخيف الألفاظ ، ونازل المعاني المستبردة ، ووحشيّ اللغة المتكلّفة ، ولا يستعمل التشبيهات الكاذبة ، ولا الإشارات المجهولة ، ولا الأوصاف البعيدة ، ولا العبارات الغثّة ، ولا يختصر في موضع البسط ، ولا يبسط في موضع الاختصار « 1 » . فإذا أراد أن يبني قصيدة أو ينظم قطعة صوّر المعنى في قلبه ، ومثّله في نفسه كلاما منثورا ، ثم أعدّ له ألفاظا تطابقه ، واختار له من القوافي ما يوافقه ، وجعله على وزن يسلس القول عليه ، وينقاد المعنى إليه . فإذا نظم بيتا تأمّله تأمّل غير راض عن نفسه ، ولا مغالط لفهمه وحسّه ، وانتقده نتقاد متعنّت فيه ، فإن وافق الصحّة ، وجرى على منهاج

--> ( 1 ) جاء في العمدة 1 / 200 : « ولا يكون الشاعر حاذقا مجوّدا حتى يتفقد شعره ، ويعيد فيه نظره ، فيسقط رديه ، ويثبت جيده ، ويكون سمحا بالركيك منه ، مطّرحا له ، راغبا عنه » .