المظفر بن الفضل العلوي
390
نضرة الإغريض في نصرة القريض
الاستحسان ، وإلّا فالواجب عليه إسقاطه . وإن اتّفق له بيتان على قافية واحدة ، اختار الأوقع منهما وأبطل الآخر . ويجب على الشّاعر أنه لا يظهر له شعرا إلّا بعد ثقته بجودته وسلامته من العيوب التي نبّه عليها العلماء وأمروا بالتحرّز منها . ولا يسلك سبيل الأعراب فيما نهينا عنه في صدر الكتاب . وأمّا ارتكاب الضرورات غير المحظورات فيجوز استعمالها وإن كانت عند المحققين عيبا ، وقائلها عندهم مسيئا ، إلّا أنّ اجتنابها مع جوازها أحسن . ولا ينبغي الاقتداء بمن أساء من الشّعراء القدماء بل بمن أحسن منهم « 1 » وأجاد . ولا يحذو إلّا « 2 » حذو الشّعر الجيّد ، والنظم المختار ، والطريقة الحسنة ، والسّنّة الهادية ، واللّفظ الرشيق ، الحلو اللطيف السّهل ، الآخذ بمجامع القلوب ، المستولي على قوى النفوس ، الواصل إلى الأفهام من غير حجاب ، الهاجم على العقول بلا مطرق ولا بوّاب ، المشاكل للأرواح لفظا ورقّة ، وللسّحر حلاوة ودقّة . ويجب على الشّاعر أن يتنكّب سوقة الأشعار ويتجنّب الإغارة على المعاني ، فإذا حاول النظر إلى شيء من ذلك جعل خاطره كواد مطمئن قد مدّته سيول جارية من شعاب مختلفة ،
--> ( 1 ) فيا : سقطت « منهم » . ( 2 ) ليست « إلا » في ك .