المظفر بن الفضل العلوي

382

نضرة الإغريض في نصرة القريض

عليه وسلّم أنّ ما من أحد وإن عظم بيته وشرف محتده إلا ويودّ أنّه فاطميّ . وكذلك أقول أنا : إنّ ما من أحد وإن غلا قدره وعلا ذكره إلّا ويودّ أنه يحسن قول الشّعر ، ويستطيع نظمه ، ليتجمّل به ويتزيّن بنسبه . وقال بعض النّاس : فما تقول في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « امرؤ القيس حامل لواء الشّعراء يقودهم إلى النّار » « 1 » ، وهل هذا مدح للشعر أم ذمّ ؟ قلت : إذا تأملت المقصد وحقّقت المراد وجدت المعنى ينساق إلى مدح الشعر ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أراد حامل لواء شعراء الجاهلية والكفار ، الذين هجوا رسول اللّه وهجوا المسلمين واستحقّوا النار بكفرهم لا بشعرهم ، ولا خلاف ولا نزاع بين العلماء في ذلك . ولو أراد العموم لدخل تحت ذلك أصحابه المقطوع لهم بالجنّة ، وأولياؤه المؤمنون به ، والمهاجرون والأنصار والتابعون . ومعاذ اللّه أن يذهب إلى ذلك مسلم أو يقول به عاقل أو عالم . وإنما كان مقصده صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم تفخيم حال امرئ القيس وتعظيم أمره وتقديم شعره على أكفائه ونظرائه ، وأنه استحقّ عليهم التقديم والتفضيل بجودة شعره ، وحسن معانيه وواقع تشبيهاته ،

--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 228 .