المظفر بن الفضل العلوي

383

نضرة الإغريض في نصرة القريض

فجعله لذلك عميدهم وسيّدهم والمتقدّم عليهم وقائدهم . ولم يكن يستحقّ بكفره إلّا النار وبحسن شعره إلا التقدّم على الشّعراء ، فكانت هذه الصّفة به خليفة ، وسمتها به حقيقة . فقد ظهر لك مدح « 1 » الشّعر في مطاوي هذا الذمّ . ومثل ذلك ما حكاه الأصمعيّ أنّ أعرابيا أتى ابن عمّ له ، فسأله في مهر لزمه فلم يعطه شيئا « 2 » وردّه خائبا ، فأتى رجلا من المجوس وشكى إليه ما كان من ابن عمّه ، فأعطاه المجوسيّ ما التمسه ، وأطلق له ما كان ابن عمه عنه حبسه ، فأنشأ قائلا : كفاني المجوسيّ مهر الرّباب * فدى للمجوسيّ خال وعمّ شهدت عليك بطيب المشاش * وأنّك أنت الجواد الخضمّ وأنّك سيّد أهل الجحيم * إذا ما تردّيت فيمن ظلم تجاور فرعون في قعرها * وهامان والمكتني بالحكم لا ريب في أن الأعرابيّ لم يرد الغضّ والوضع من المجوسيّ مع إحسانه إليه عند حرمان ابن عمّه له ، سيّما وقد فداه بطرفيه : خاله وعمه ، ولكنّه أراد تفخيم أمر المجوسيّ فجعله سيّد أهل الجحيم ومجاورا لفرعون وهامان وأبي جهل بن هشام ، إذ لم يكن المجوسيّ

--> ( 1 ) م : سقطت « لك مدح » . ( 2 ) فيا : سقطت « شيئا » .