المظفر بن الفضل العلوي

367

نضرة الإغريض في نصرة القريض

بهجو ، زنيم « 1 » في نسبه ، لئيم في ادّعاء أب غير أبيه ، وضيع قدره ، حقير أمره . وكم من حرّة كريمة وعفيفة مأمونة ، ومخدّرة مصونة ، قد هتك الهجو خدرها ، وكشف عنها سترها ، فشملها العار ، وحلّ بها الشّنار ؛ فهي لا تطيق لذلك دفاعا ولا تجد منه امتناعا . وأيّ مصيبة أعظم ورزيّة آلم من شاعر رمى حرمة محسن إليه بقذعه ، ووسم جبهة منعم عليه بقذفه ، فلزمه عار هجائه لزوم طوق الحمامة ، إلى يوم القيامة ، وإنما يكرم الشاعر مخافة من شرّه ، وحذرا من بذيء لسانه وقلّة دينه وعدم مروءته . وقد قال عليه السّلام : « إنّ شرّ الناس من أكرم مخافة من شرّه » « 2 » . ومتى أنشدك شاعر هجاء قد مزّق به عرض مسلم أو عرض عليك سبّا قد قذف به حرمة بريء مستسلم ، فإنّما قصد بذلك أن يريك حمّته ، ويذيقك سمامه ، ويعرّفك كيف يفوّق سهامه ، ويخوّفك ميسمه ، ويحذّرك مكواته . فكم من كريم جعله الشعر بخيلا ، وصريح في قومه تركه دخيلا ، وشجاع صيّره جبانا ، وأمين غادره خوّانا . ألا ترى

--> ( 1 ) الزنيم : المستحلق في قوم ليس منهم ، والدعي « القاموس : زنم » . ( 2 ) الترمذي ( باب : الفتن ) 38 ، وفيه : وأكرم الرجل مخافة شره .