المظفر بن الفضل العلوي
368
نضرة الإغريض في نصرة القريض
إلى أبي نواس وإحسان بني برمك إليه ، وإقباله بالمدائح عليهم ، وإقبالهم بالصّلات عليه ؛ فمن جملة قوله فيهم : سلام على الدّنيا إذا لم يكن بها * بنو برمك من رائحين وغاد « 1 » وقد عرف الناس كافة اشتهار بني برمك بالجود واختصاصهم ببذل الموجود ، فلم يستحي أبو نواس من إحسانهم إليه وتكذيب الناس له حتى وسمهم بالبخل ، ودعاهم بالشح ، خارقا للإجماع فيهم « 2 » ، وجاحدا لاصطناعهم له ، حتى قال من جملة هجائه فيهم : بني برمك باللّؤم والبخل أنتم * حقيقون لكن قد يقال محال « 3 » وقال يهجو جعفرا : ولو جاء غير البخل من عند جعفر * لما أنزلوه منه إلّا على حمق « 4 » أرى جعفرا يزداد لؤما ودقّة * إذا زاده الرحمن في سعة الرّزق وكذلك صنع أبو نواس مع الخصيب فإنّه بعد قوله فيه : إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا * فأيّ فتى بعد الخصيب تزور « 5 »
--> ( 1 ) ديوانه ص 473 . ( 2 ) م ، فيا : سقطت « فيهم » . ( 3 ) لم أعثر على هذا البيت في ديوانه ت : أحمد عبد المجيد الغزالي ، القاهرة 1953 . ( 4 ) البيتان في ديوانه ص 519 ، وفيه : لما حسبته الناس إلا من الحمق . ( 5 ) انظر ديوانه 99 ( الطبعة العمومية بمصر ) .