المظفر بن الفضل العلوي

359

نضرة الإغريض في نصرة القريض

« يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » « 1 » . ولولا أن تكون هذه المزيّة ، والفضيلة السّنيّة ، موهبة من اللّه تعالى لما تعسّرت على العلماء مع معرفتهم بأدواتها وقبضهم على أزمّة آلاتها ، وتسهّلت على الخلو من الأدب ، والنّضو في مسارح ذلك الصّبب حتى يقول مالا يعرف تعليله ، وينظم ما يجهل فروعه وأصوله . ومن فضيلة الشعر أنّ الكلام المنثور ، وإن راقت ديباجته ورقّت بهجته ، وحسنت ألفاظه ، وعذبت مناهله ، إذا أنشده الحادي ، وأورده « 2 » الشادي ، ومدّ به صوته المطرب ، ورفع به عقيرته المنشد ، لا يحرّك رزينا ، ولا يسلي حزينا ، ولا يظهر من القلوب كمينا ، ولا يخوّن من الدّمع أمينا . فإذا حوّل بعينه نظما ، ووسم بالوزن وسما ، ولج الأسماع بغير امتناع ، وملك القلوب كما تملك الإماء في الحروب ، وقبض على الجوارح قبض الجبائر على الجرائح ، فكم من نفس استعادت به نفسها ، وكم من مهجة ذهب بها واختلسها ، وكم من كريم أحياه ومن لئيم أرداه « 3 » ، وكم من فقير أغناه ، وكم من غنيّ أخلاه ، فضيلة لم تكن إلّا له أبدا . والشّعر معدن تفضيل وإعجاز يشجّع الجبان « 4 »

--> ( 1 ) سورة « فاطر » 35 : 1 . ( 2 ) م : وأمره . ( 3 ) في الأصل : « أراده » . ( 4 ) فيا : تكررت « الجبان » .