المظفر بن الفضل العلوي

243

نضرة الإغريض في نصرة القريض

ومثل ذلك كثير . وقد ترى ما في هذه الأبيات من الفصول والتقديم والتأخير ، ومثل هذا لا يجوز للأعراب المتقدمين فضلا عن المولّدين المتأخرين . ولا يجوز لأحد أن يتخذه رسما يعمل عليه . وممّا لا يجوز للمولّدين الاقتداء به ولا العمل عليه لأنّه لحن فاحش الإقواء « 1 » في القافية ، وذاك أن يعمل الشاعر بيتا مرفوعا وبيتا مجرورا ، كقول النابغة الذّبيانيّ : أمن آل ميّة رائح أو مغتد * عجلان ذ زاد وغير مزوّد « 2 » زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا * وبذاك خبّرنا الغراب الأسود ويا للعجب كيف ذهب ذلك عن النابغة مع حسن نقده للشّعر وصحّة ذوقه وإدراكه لغوامض أسراره ، وقد عرفت ما أخذه على حسّان بن ثابت مما تحار الأفكار فيه ، ولمّا نبّه على موضع

--> ( 1 ) جاء في العمدة 1 / 165 عن الإقواء ما يلي : « وعند أكثر العلماء : اختلاف إعراب القوافي إقواء ، وهو غير جائز لمولد ، وإنما يكون في الضم والكسر ، ولا يكون فيه فتح ، هذا قول الحامض . . . وقال ابن جني : والفتح فيه قبيح جدا ، إلّا أنّ أبا عبيدة ومن قال بقوله كابن قتيبة يسمون هذا إكفاء ، والإقواء عندهم ذهاب حرف أو ما يقوم مقامه من عروض البيت » . ( 2 ) انظر البيتين في ديوان النابغة ص 28 ، ق 2 وفيه : « وبذاك تنعاب الغراب الأسود » .