المظفر بن الفضل العلوي

236

نضرة الإغريض في نصرة القريض

الأخير ، وذاك أنّ لقيط بن زرارة ختم بيته بمثل جيّد ، وأبا نواس ختم بيته بتأكيد الكرم ، ومعناه : أنّ الممدوح يشتري الثناء بماله على علم أنّه يجوز أن يفتقر ، أو يحتاج إلى غيره ، كما احتاج غيره إليه . وأمّا الآخر فذكر أنه يعطي ماله ويشتري به الثّناء في الوقت الشديد الذي يجب أن يحفظ الإنسان فيه ماله لشدّة الحاجة إليه ، وإذا كان يعطيه في مثل هذا الوقت الصّعب ويبذله أيام القحط والجدب ، فكيف يكون في زمان الخصب وتوفّر الخير والمير . وبمثل هذه الخصلة حكم لحاتم بن عبد اللّه الطائيّ بالجود . وكان حاتم ظفرا : إذا قاتل غلب ، وإذا سئل وهب ، وإذا غنم أنهب ، وإذا أسر أطلق ، وإذا أثرى أنفق . وكان قد « 1 » أقسم باللّه تعالى ألا يقتل واحد أمّه . وحدّث محمد بن حبيب عن موسى الأحول عن الهيثم عن ملحان ابن أخي ماوية امرأة حاتم عن عمّته ماوية قالت : أصاب الناس سنة أذهبت الخفّ « 2 » والظلف ، فبتنا ذات ليلة بأشد جوع ولسنا نملك شيئا ، فأخذ حاتم عديا وأخذت سفّانة ،

--> ( 1 ) م ، فيا ، بر : سقطت « قد » . ( 2 ) الخفّ : واحد أخفاف ، وهو للبعير كالحافر للفرس « اللسان : خفف » .