المظفر بن الفضل العلوي

237

نضرة الإغريض في نصرة القريض

فعلّلناهما حتى ناما ، ثم أخذ حاتم يعللني بالحديث لأنام ، فرققت « 1 » لما به من الجهد ، فأمسكت عن كلامه وأوهمته أنّي قد نمت لينام ، فنظر من فتق الخباء ، فإذا شخص مقبل ، فرفع رأسه فإذا امرأة تقول : يا أبا سفّانة ، أتيتك من عند صبية جياع ، فوثب مسرعا ، وقال : هاتيهم ، فو اللّه لأشبعنّهم ، فلمّا جاءت بهم « 2 » وأنا مفكرة فيما يريد أن يصنع ، قام عجلا إلى فرسه ولم يكن يملك سواه ، فذبحه واشتوى فأشبعهم ، ثم قال : واللّه ، إنّ هذا لهو اللّوم ، كيف تأكلون وأهل الصّرم حالهم كحالكم ، فجعل يأتي الصّرم بيتا بيتا ويقول : عليكم النار ، فاجتمع عليه عدد لم يتركوا منه شيئا وهو متقنّع بكسائه قد قعد حجرة ، فو اللّه ما ذاق « 3 » منه لماظا « 4 » . فهذا واللّه الكرم المحض ، والجود الخالص ، وإذا كان جوده في مثل تلك الحالة هكذا فكيف يكون في سواها . هذا آخر الفصل الأوّل ، ولعلّ الناظر فيه يستطيل أبوابه ويستعظم إسهابه ، خصوصا وقد اشترطنا في أوّله الاختصار

--> ( 1 ) م : فوقفت . ( 2 ) بر : « سقطت بهم » . ( 3 ) م : فاق . ( 4 ) لماظا : اللماظ : ما نتلمظ به . « القاموس : لمظ » . وفي اللسان : وليس لنا لماظ .