أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
78
كتاب النسب
النسب ، فحاولوا الانتقاص من قدر العرب والتجريح بأصلهم ، وهنا كان لا بد للعرب من صد هذه الهجمات العنيفة ضدهم وضد أصالتهم ، فكان النسابون يقفون في الصف الأول مدافعين عن الأصل العربي والنسب العربي . وهكذا نجد أن ازدياد الاهتمام بالنسب والحرص عليه كان نتيجة الظروف التي تمخضت عنها الفتوح ، فنمو الشعور القومي عند العرب والوقوف في وجه ردات فعل الشعوب المغلوبة بالإضافة إلى اتساع أراضي الدولة الإسلامية وكثرة الموارد التي دفعت الخليفة عمر لتأسيس ديوان العطاء واعتماده على أساس النسب والقرابة من رسول اللّه في توزيع الأموال على الأفراد ، وما تبعه من بروز العصبية القبلية نتيجة الانقسامات السياسية التي حدثت في صدر الإسلام ، كل ذلك ساعد على إبراز أهمية النسابين والنسب أكثر . 1 - العصر الأموي تجلّت فيه العناية بالأنساب بشكل واضح وهذا ما نلاحظه من اهتمام الخلفاء والرعية بهذا العلم على حد سواء ، وذلك يعود لأسباب كثيرة ، فبالإضافة إلى انقسام المجتمع الإسلامي إلى عرب متميزين وموال تابعين ، بدأ التفكك يدب أيضا في صفوف العرب الفاتحين أنفسهم ، إذ انقسموا إلى فريقين : فئة مقاتلة بحق تعمل في جيوش الدولة والفئة الثانية ظلت تسمى مقاتلة ولكن أصبحت مواطنة لا علاقة لها بالجندية وتمثل هذا الانقسام على وجه الخصوص في عرب الشام وعرب العراق وظهرت عصبية الأمصار واضحة بالإضافة إلى العصبية القبلية التي أطلت برأسها من جديد وشجعها على ذلك الأحزاب السياسية التي نتجت بفعل الصراع على الخلافة بين بني هاشم وبني أمية حيث استتبع ذلك انقسامات قبلية موازية لكل حزب ، وكان يكفي أن يكون سيد القبيلة مع معاوية مثلا لتصبح كلها أموية الهوى ، أو يكفي ان يكون مع علي فتصبح عشيرته كلها علوية المنزع ، وسبب ذلك كثيرا من الحروب والصدام بين القبائل وكتب التاريخ الإسلامي مليئة بتفاصيل أحداث تلك الحروب التي أثيرت بفعل العصبية القبلية ، وفي أيام الأمويين اتخذ هذا الصراع صورة واضحة وتحدد بالنزاع الذي قام بين عرب الشمال وعرب الجنوب أو بين مضر واليمن ، وكان الخلفاء ، لا يتورعون عن المشاركة في تلك