أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

7

كتاب النسب

بسم اللّه الرحمن الرحيم تقديم يلاحظ المتتبع لعدد كبير من الأبحاث التي استهدفت تعليل أحداث التاريخ الإسلامي المبكر لا سيما في العصر الأموي ، تركيزا مثيرا للانتباه ، على أمر عرف باسم العصبية القبلية ، والعصبية القبلية اسم أطلق على ما شهده العصر الأموي من صراعات كبرى بين القبائل العربية ، ولكثرة هذه الصراعات ولعظم دورها نجد المؤرخ الكبير ابن خالدون قد بنى عليها فلسفته التاريخية كما ورد في مقدمته ، وتأثر المستشرقون الأوائل من أمثال دوزي وفلهاوزن وفان فلوتن بهذه الفلسفة ، وعلى ضوئها عللوا في أبحاثهم ما تناولوه من قضايا التاريخ الإسلامي المبكر في مختلف المناطق . وفي الحقيقة إن القول أن الصراعات تفجرت لسبب بسيط هو الخلاف في الانتماء القبلي فيه مغالاة كبيرة ، وبعد عن الحقيقة ، وهجر للأسباب الاقتصادية والإقليمية والاجتماعية والعقائدية وغيرها ، وإلّا كيف للإنسان أن يفهم ما حدث في معركة صفين حين حارب أفراد من القبيلة الواحدة ضد بعضهم بعضا ، طرف في الجانب الشامي مع معاوية وطرف آخر في الجانب العراقي مع الإمام علي بن أبي طالب ؟ لهذا ولأسباب كثيرة لا بد من إعادة النظر في هذا الموضوع والتخلي عن تلك المنهجية وتبني منهجية أخرى نسأل على أساسها أولا : متى ظهرت القبيلة في تاريخ العرب قبل الإسلام وما معنى القبيلة ، وما هي العلاقة بين القبيلة والإسلام في داخل شبه جزيرة العرب ثم ما هي المؤثرات التي أحدثها انتصار الإسلام في حروب الردة ومن ثم الخروج من شبه الجزيرة والقيام بحركة الفتوحات الكبرى على البنيان القبلي بالإجمال والتفصيل ، وكيف تأثرت بذلك قبائل الأمصار القديمة لا سيما قبائل الشام لما قبل الإسلام ؟