أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
173
كتاب النسب
وروى القفطي أن طاهر بن عبد اللّه كان يود أن يأتيه أبو عبيد ليسمع منه كتاب ( غريب الحديث ) في منزله فلم يفعل إجلالا لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فكان هو يأتيه ، وقدم علي بن المديني وعباس العنبري - وهما من كبار علماء الحديث - فأرادا أن يسمعا ( غريب الحديث ) فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما فيه إجلالا لعلمهما ، وهذه شيمة شريفة رحم اللّه أبا عبيد « 1 » . ولنستمع أيضا إلى رواية على لسان أبي عبيد نفسه تدل على رفعة أخلاقه وسموها ، وعلى أمانة العالم الصدوق ، فقد قال « ما دققت على محدث بابه قط ، وفي رواية ما أتيت عالما قط ، فاستأذنت عليه ، ولكن صبرت حتى يخرج إلي وتأولت قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » « 2 » وقال أيضا : من شكر العلم أن تقعد مع كل قوم فيذكرون شيئا لا تحسنه فتتعلم منهم ، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر ، فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته فتقول : واللّه ما كان عندي شيء ، حتى سمعت فلانا يقول كذا وكذا فتعلمته ، فإذا فعلت ذلك ، فقد شكرت العلم ) « 3 » . لهذه الصفات وتلك الأخلاق قال عنه المرزباني إنه « كان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن » « 4 » وقال عنه أحمد بن كامل القاضي : « كان أبو عبيد القاسم بن سلام فاضلا في دينه وفي عمله » « 5 » وأقوال العلماء فيه كثيرة وسنذكرها في ما بعد عند الحديث عن مكانته العلمية - وصفحات الكتب التي تروي الوقائع عن أخلاقه أكثر - ولا مجال لذكرها جميعها هنا - ونكتفي بما أوردناه من أمثلة . - وفاته : قبيل وفاته 219 ه قصد أبو عبيد مكة للحج وبالطبع لم ينو أن يغادر بغداد إلى الأبد فبعد انتهاء موسم الحج واستعداده للرجوع إلى بلده قرر البقاء في مكة ومجاورة الحرم بعد رؤيا منامية رأى فيها الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 6 » وهذه الرؤيا غيرت مسيرة حياة أبي عبيدة
--> ( 1 ) انباه الرواة 3 / 17 ، تاريخ بغداد 12 / 407 . ( 2 ) سورة الحجرات الآية ( 5 ) . ( 3 ) طبقات المفسرين 2 / 36 ، مخطوط ابن عساكر تاريخ دمشق م 14 الورقة 163 . ( 4 ) انباه الرواة 3 / 13 . ( 5 ) تاريخ بغداد 12 / 411 . ( 6 ) وفيات الأعيان 4 / 62 ، انباه الرواة 3 / 21 طبقات النحويين واللغويين ص 219 .