أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

174

كتاب النسب

إذ جعلته يستقر في مكة ويتابع نشاطه العلمي فيها إذ جلس يحدث ويروي إلى أن توفي في خلافة المعتصم 224 ه « 1 » ومما يؤكد ذلك وجود عدة تلاميذ له أخذوا عنه في مكة وكان أشهرهم علي بن عبد العزيز البغوي الذي لازمه إلى يوم وفاته . ويبدو واضحا أن أبا عبيد لم يتزوج فجميع المصادر لا تذكر شيئا حول وجود عائلة له أو ذرية ، فقد أوقف حياته للبحث عن العلم وافنى عمره في تحصيله وبذله للناس . وبوفاة أبي عبيد خسر الناس أحد أقطاب العلم ، وإماما من أئمة الدنيا والدين لا يعوض عن فقده شيء ، وخير تعبير عن ذلك ، جاء على لسان عبد اللّه بن طاهر الذي رثاه بأبيات تبدو فيها رنة الحزن واضحة ، وهذا مطلعها : يا طالب العلم قد أودى ابن سلّام * قد كان فارس علم غير محجام مات الذي كان فينا ربع أربعة * لم يلف مثلهم إسناد أحكام خير البرية عبد اللّه أولهم * وعامر ولنعلم الثّني يا عام هما أنافا بعلم في زمانهما * والقاسمان : ابن معن وابن سلّام فازا بقدح متين لا كفاء له * وخلفاكم صفونا فوق أقدام « 2 »

--> ( 1 ) سنة وفاته لا يوجد اختلاف كبير بين الروايات حول تحديدها فهي بين 223 ه ، و 224 ه والأرجح أنها 224 ه حسب رأي أغلب العلماء ورواية تلميذه علي بن عبد العزيز البغوي كما جاء في ( انباه الرواة 3 / 21 ) وهي أولى بالاعتماد إلا أن المختلف فيه سنة ولادته وقد سبق أن وضحنا ذلك سابقا في ص 168 الحاشية ( 2 ) . ( 2 ) انباه الرواة 3 / 20 ، طبقات النحويين ص 219 ، معجم الأدباء 16 / 257 تاريخ بغداد 14 / 12 . وقد أوردت هذه المصادر تلك الأبيات مع بعض الفوارق ، وذلك تابع لاختلاف مصدر الروايات فيها .