أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
170
كتاب النسب
ونزل شارع بشر وبشير وواصل عمله كمؤدب لغلام لم تذكر المصادر اسمه بذلك الحي « 1 » . وأثناء إقامته في بغداد جمعه القدر بثابت بن نصر بن مالك الخزاعي « 2 » الذي طلب منه العمل في تأديب أولاده ففعل ، ولما تولى ثابت حكم مدينة طرسوس « 3 » وما حولها 190 ه حمل معه أبا عبيد وولاه القضاء بها واستمر القاسم بعمله قاضيا بتلك المدينة طيلة مدة ولاية ثابت لها ( ثماني عشرة سنة ) « 4 » . ويبدو أن طاهر بن الحسين وأسرته - التي كانت ترتبط مع أسرة ثابت بعلاقة وصداقة وطيدة - هو الذي أوصى ثابتا بأبي عبيد لإعجابه وتقديره الشديد له ، وفي خلال هذه الفترة تعمقت الصلة بين أبي عبيد وأسرة طاهر بن الحسين ، حيث عمل مؤدبا لها أيضا ، وبقي صديقا ناصحا مخلصا وفيا لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين ولأولاده أيضا . وتجمع المصادر على أن أبا عبيد قضى زمنا طويلا في صحبة عبد اللّه بن طاهر « 5 » والي خراسان - وتؤكد على أن تلك الصداقة تعود إلى الفترة التي كان يعمل فيها أبو عبيد قاضيا في الثغور وما قبلها . وقد كان لاشتغال أبي عبيد هذه المدة الطويلة في القضاء ، أثرين هامين في حياته أحدهما سلبي والآخر إيجابي ، أما الجانب السلبي في ذلك فيعود إلى عدم إتاحة الفرصة له للبحث العلمي والتأليف والتصنيف إذ انشغل عن ذلك انشغالا تاما « 6 » . مما دفعه في نهاية الأمر لترك وظيفة القضاء في طرسوس 208 ه والسعي إلى حلقات التدريس والتفرغ للتصنيف وتذكر المصادر أنه في عام 213 ه سافر إلى مصر مع يحيى
--> ( 1 ) انباه الرواة 3 / 19 ، تاريخ بغداد 12 / 413 . ( 2 ) ثابت بن نصر بن مالك الخزاعي ، قائد عربي شجاع ، ذو فضل وصلاح ، تولى إمارة الثغور ثماني عشرة سنة وله أثر حسن فيها ، توفي بالمصيصة 208 ه - انظر ترجمته في تاريخ بغداد 7 / 142 . ( 3 ) طرسوس : مدينة بالشام حصينة من مدن الثغور ، بنى سورها على يد أبي مسلم فرج التركي بأمر من هارون الرشيد الذي أنزلها الناس عام ولي الخلافة في جيش كثيف وعسكر ضخم . دفن فيها الخليفة المأمون وكان خرج غازيا 218 ه ( انظر الروض المعطار - الحميري ص 388 ) . ( 4 ) طبقات النحويين للزبيدي ص 217 ، مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر مجلد 14 الورقة 162 . ( 5 ) عبد اللّه بن طاهر بن الحسين من أبرز ولاة العصر العباسي فقد تولى الشام ومصر ثم خراسان وقد آثره المأمون وفضله ، رعاية لحق والده وخدماته الجليلة ، وكان عبد اللّه يجمع حوله كبار الشخصيات العلمية والأدبية في بلاط قصره على الشاطئ الأيمن من نهر دجلة ، مبالغا في إكرامهم ورعايتهم ، توفي 230 ه . ( 6 ) انباه الرواة 3 / 19 .