عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
93
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
في النار ثم جيء بولده سليمان فمشى عليه قيلا ثم هوى به في النار ثم قيل أين عمر بن عبد العزيز ؟ فوقع عمر مغشيا عليه فجعلت الجارية تنادي في أذنه : ألا وإني قد رأيتك قد نجوت ، وسنذكر شيئا من كراماته . ( حكاية ) قال ابن الجوزي في روح الأرواح : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : بلغني أن أخوين تذاكرا فكل واحد ذكر لأخيه ذنبه فقال أحدهما : ذهبت في طريق فرأيت سنبلة وكان على يمين الطريق ويساره زرع فجعلتها في أحد الزرعين ولعلها كانت من الزرع الآخر فأخاف أن يسألني ربي عن إلقائها في غير موضعها قال الآخر : أنا صليت للّه كثيرا فما أدري هل أقمت رجلي اليمنى أكثر من اليسرى فأخاف أن يسألني ربي عن ذلك فسمعهما أبوهما فقال : اللهم إن كانا صادقين فاقبض أرواحهما حتى لا يعصياك فقبض اللّه أرواحهما . فبلغ ذلك أمهما فقالت : أتفخر على الناس بدعوتك المجابة ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت : إلهي أسألك بما بيني وبينك إلا وهبت لي ولدي تعاليا فقاما حيين بإذن اللّه تعالى . ( حكاية ) مرت رابعة العدوية رضي اللّه عنها على رجل معه خروف مشوي فنظرت إليه طويلا وبكت فقال : لعلك تريدين أن تأكلي منه شيئا فقالت : ما نظرت إليه من قبل الشهوة وإنما نظرت إليه من قبل أن الحيوانات يدخلون النار أمواتا وابن آدم يدخلها حيا . ( مسألة ) لو حلف لا يأكل رؤوس الشواء لم يحنث إلا برءوس الغنم أو لا يأكل لحم هذا الخروف فصار كبشا فأكل منه لم يحنث ، نظيره لو حلف أن لا يكلم هذا الصبي فكلمه شيخا لم يحنث ، أو لا يأكل هذا اللحم فأكله مشويا حنث قاله في الروضة . قال في نزهة النفوس والأفكار : وأنفع الرؤوس رؤوس الضأن وأكلها يقوي البدن الضعيف وهي كثيرة الغذاء وتسخن المعدة ، قال الفرزدق لرجل : إذا اشتريت لحما فإياك والرأس والبطن فإن الداء فيهما ، وقال غيره : فاكهة اللحم الرؤوس وأجودها لحم الخدين . قال محمد بن شهاب : أكل اللحم يزيد سبعين قوة ، وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما لا يفوته اللحم في السفر ولا في رمضان طلبا للقوة على العبادة . واختلف العلماء في الخبز واللحم أيها أفضل قال ابن مفلح : إن اللحم أفضل لأنه طعام أهل الجنة . ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) وهذا التعليل لا يؤخذ منه أفضلية اللحم على الخبز لأن غيره طعام أهل الجنة أيضا بل تؤخذ الأفضلية من قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم » كما سيأتي بزيادة في مناقب علي كرم اللّه وجهه . ( فائدة ) رأيت في طبقات ابن السبكي عن الكرجي بالجيم واسمه محمد بن عبد الملك مات سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة قال : يحرم أكل الشواء الذي يغطى حارا فيحتبس بخاره لأنه سم قاتل وكان لا يقنت في صلاة الصبح ويقول : قال الشافعي رضي اللّه عنه : إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد صح عندي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ترك القنوت ، ثم رأيت أبا إسحاق الشيرازي في النوم فأردت السلام عليه فأعرض عني فقلت له : لم أعرضت عني ؟ فقال لما تركت القنوت فذكرت