عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

94

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الحديث فتبسم في وجهي . قال ابن السبكي : إنما ترك النبي صلى اللّه عليه وسلّم قنوت الدعاء على رعل وذكوان . ( حكاية ) خرج مالك بن دينار بعد صلاة العشاء لحاجة فرأى الثلج نازلا من السماء يمينا وشمالا فتفكر في تطاير الصحف إلى طلوع الفجر ونسي حاجته . قالت عائشة رضي اللّه عنها : هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلّم : أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا : عند تطاير الصحف والثاني عند الميزان والثالث عند الصراط قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه سألتك يا رسول اللّه أن تشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل ذلك غدا إن شاء اللّه تعالى قلت فأين أطلبك قال عند الصراط قلت فإن لم ألقك قال عند الميزان قلت فإن لم ألقك قال عند الحوض فإني لا أخطى هذه الثلاثة قال بعض العلماء الصحيح أن الحوض يرده الناس قبل الميزان ومال إليه القرطبي ( مسألة ) لو قال أنت طالق كالثلوج أو كالنار وقع الطلاق في الحال نقله الرافعي في آخر الباب الأول من أبواب الطلاق ثم نقل أبي حنيفة . ( لطيفة ) الثلج في المنام رزق لمن أكله في وقته وإن كان كثيرا فهو عذاب لأنه آية من الآيات التي أرسلها اللّه تعالى على بني إسرائيل ومن وقع عليه ثلج أصابه هم . ( حكاية ) رأيت في عظة الألباب أن بعض الصالحين في بغداد رأى صبيا على باب مكتب يبكي فسأله عن ذلك فقال : كتب لي المعلم في اللوح سطرا أبكاني فقلت ما هو ؟ قال بسم اللّه الرحمن الرحيم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) [ التكاثر : 1 . 4 ] كلا لو تعلمون علم اليقين تهديد بعد تهديد وتخويف بعد تخويف يخوف اللّه به عباده فقال له : أخر بكاءك إلى غد فإنه يكتب لك أبلغ من هذا قال وما يكتب قال قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) [ التكاثر : 6 . 7 ] إلى آخرها فاضطرب الصبي وسقط ميتا فوثب إليه المعلم وقال أنت قتلته فأخبر أهله فرفعوه إلى الخليفة فقص عليه القصة فقال : دعوه فقد أسرع الصبي الصالح إلى منازل السعداء . ( حكاية ) قال منصور بن عمار رضي اللّه عنه : رأيت شابا يصلي صلاة الخائفين فلما فرغ قلت له إن في جهنم واديا يقال له لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) [ ( 70 ) المعارج : 15 . 16 ] أي لجلدة الرأس وقيل لمحاسن الوجه الآية فوقع مغشيا عليه فلما أفاق قال : زدني قلت [ التحريم : 6 ] الآية فوقع ميتا فرأيت على صدره مكتوبا فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) [ الحاقة : 21 ، 22 ] ثم رأيته في المنام فسألته عن حاله وهو على سرير وعليه تاج فقال : أنا في ثواب أهل بدر وزادني قلت له : بم قال لأنهم قتلوا بسيف الكفار وأنا قتلت بسيف الجبار . ( موعظة ) الحجارة المذكورة في الآية حجارة الكبريت لأنها سريعة الاتقاد وشديدة الحرارة ومنتنة الريح . ( فائدة ) الكبريت إذا دق ووضع على لسعة حية أو عقرب زال الألم أو معجونا بالدقيق أو بعلك البطن وتقدم أن دخانه تهرب منه الحية والعقرب ويزيل الطرش من الأذن وإذا دق وخلط بماء ووضع على البهق أزاله ، وقيل الكبريت عين تجري فإذا جمد ماؤها صار كبريتا ، قال النووي :