عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

88

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) قال إبليس : يا رب أخرجتني من الجنة لأجل آدم وإني لا أقدر عليه إلا بتسليطك فقال أنت مسلط عليه فقال زدني فقال أجلب عليهم أي صح عليهم بخيلك ورجلك فكل راكب وراجل في معصية اللّه فهو من خيله ورجله وشاركهم في الأموال بإنفاقها في معصيته والأولاد بعدم التسمية عند الجماع وقيل هم أولاد الزنى قال زدني قال : لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله قال زدني قال : صدورهم مساكن لكم . وقال آدم يا رب قد سلطه علي فلا أمتنع منه إلا بك قال لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من الملائكة قال زدني قال : الحسنة بعشرة أمثالها قال زدني قال : لا أنزع منهم التوبة ما دامت أرواحهم في أبدانهم قال زدني قال : أغفر لهم ولا أبالي قال اكتفيت اكتفيت ، قال إبليس : يا رب جعلت في بني آدم الرسل وأنزلت عليهم الكتب فما رسلي ؟ قال الكهان قال فما كتبي ؟ قال الوشم قال فما حديثي ؟ قال الكذب قال : فما قراءتي ؟ قال الشعر قال فما مؤذني ؟ قال المزمار قال فما مسجدي ؟ قال الأسواق قال : فما بيتي ؟ قال الحمام قال فما طعامي ؟ قال الذي لا يذكر عليه اسمي قال فما شرابي ؟ قال المسكر . وفي رواية قال وما مصائدي ؟ قال النساء . ( مواعظ ) الأولى عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إبليس عن ضجيعه قال السكران وعن جليسه قال الذي يؤخر الصلاة عن وقتها ، وعن ضيفه قال السارق ، وعن أنيسه قال الشاعر ، وعن رسوله فقال الكاهن والساحر ، وعن قرة عينه قال الذي يحلف بالطلاق وإن كان صادقا ، وعن حبيبه قال تارك الصلاة ، وعن أعز الناس عليه فقال الذي يسب أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما . ( الثانية ) كثرة الحلف بالطلاق يخشى منها الحنث فيكون الولد من الزنا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يدخل الجنة ولد الزنى ولا ولد ولده » ذكره في المنتخب . وفي رواية حتى عد سبعة . وقال عكرمة رضي اللّه عنه : إذا كثر ولد الزنى قحط المطر . ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) فهذه عقوبة ولد الزنى فما ظنك بالزاني ؟ ( الثالثة ) لو وطئ امرأة يظنها أجنبية فإذا هي زوجته أثم كالزاني ويعزر ولا يصير الولد له عند بعض العلماء وعند البغوي يكون له وهو الصواب ولا يرث الزاني من ولده ولا عكسه انتهى . ( فائدة ) اعلم أن الطلاق قد يكون واجبا فيما إذا حلف أن لا يطأها مطلقا أو فوق أربعة أشهر ومضت هذه المدة فإنه يجب عليه أن يفيء بأن يطأ أو يطلق فإن أبى أن يطأها طلق القاضي عليه بأن يقول : طلقت فلانة بنت فلانة من فلان ويحصل الوطء بتغييب الحشفة فقط ويجب الطلاق أيضا فيما إذا كان الشقاق بين الزوجين ورآه الحكماء وإن كانت حائضا فإن الطلاق لا يحرم للحاجة إلى قطع الخصومة ، ومثله القاضي إذا طلق عليه في الحيض فلا يحرم وقد يكون الطلاق مستحبا فيما إذا قصر في حقها لبغض منها بالغين المعجمة أو كانت غير عفيفة أو لا يحبها ، وقد يكون مكروها بأن كانت صالحة وقد يكون حراما بأن يطلقها قبل أن ينام عندها ليلة نوبتها أو كانت حائضا بلا عوض وإن رضيت على الأصح لأن طلاق الحائض حرام إلا في صورة أخرى غير التي تقدمت الأولى أن تكون حاملا وقيل إن الحامل تحيض