عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
89
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وهو الأصح أو طلقها بعوض أو قبل الدخول أو علقه على صفة فوجدت وهي حائض والنفاس في ذلك كالحيض . ( لطيفة ) كان عبد اللّه بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما متزوجا بامرأة يحبها فأمره أبو بكر بطلاقها فطلقها ثم سمعه أبو بكر رضي اللّه عنه ينشد من حبها : فلم أر مثلي طلق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم مطلق لها خلق زجل وحلم ومنصب * وخلق سوي في الحياة ومصدق فأمره أبو بكر رضي اللّه عنه بمراجعتها فلما مات تزوجها بعده الزبير رضي اللّه عنه فاستأذنته في الخروج ليلا إلى المسجد فأذن لها ثم سبقها إلى موضع مظلم ووضع يده عليها فرجعت فسبقها إلى منزله وسألها عن سبب رجوعها فقالت : كنا نخرج والناس ناس وأما اليوم فلا . وتقدم في باب بر الوالدين لو أمرته أمه بطلاق زوجته استحب له ذلك إلا في مسألتين . ( حكاية ) قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان لي جارية تخدمني فاستيقظت في بعض الليالي وطلبت الماء فلم أجده في الكوز فسألتها عن ذلك فقالت : رأيت في المنام القيامة ورأيت والدي يستغيث من العطش فطلب مني ماء فذهبت إلى الكوز فأخذت منه شربة فسمعت قائلا يقول من هذا الذي يسقي شارب الخمر شلت يداه فاستيقظت وقد يبست يدها . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب اللّه عليه وإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب اللّه عليه فإن عاد في الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب لم يتب اللّه عليه » رواه الترمذي وقال الحاكم صحيح الإسناد . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه الخمر وشاربها وساقيها وحاضرها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه » . ( حكاية ) قال في روض الأفكار : قال بعض الصالحين : رأيت في ليلة مقمرة عشرة قد شربوا الخمر فلما دنوا من الجامع قالوا حتى نصلي العشاء فتقدم واحد منهم فقال لمن على يساره اعتدلوا لا رحمكم اللّه ثم قال لمن عن يمينه اعتدلوا لا رضي اللّه عنكم ثم نوى الصلاة وقرأ الفاتحة من غير أحكام ثم قرأ قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ [ الملك : 28 ] قال فلقد رأيت الأرض ساخت بهم حتى لم يبق لهم أثر . قالت عائشة رضي اللّه عنها : من شرب الخمر فلا تزوجوه وإن مرض فلا تعودوه ولا يشرب الخمر إلا ملعون في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن قضى حاجة شارب الخمر فقد أعان على هدم الإسلام ، ومن أطعمه لقمة سلط اللّه عليه حية وعقربا ، ومن جالسه حشره اللّه يوم القيامة أعمى لا حجة له . ( فائدة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه تعالى : من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه من حظيرة القدس ، ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس رواه البزار بإسناد حسن . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سره أن يسقيه اللّه الخمر في الآخرة فليتركه في الدنيا » رواه الطبراني ورواته ثقات .