عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

76

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

إلى القبلة حتى يكون الجنين مستقبلا لها ، ومثلها في ذلك المسلم لو اختلط بكفار وجب غسل الجميع وتكفينهم والصلاة عليهم ، وبه قال الإمام مالك والإمام أحمد رضي اللّه عنهما ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : إذا كان الكفار أكثر أو سواء بأن مات كافران ومسلم أو ومسلمان فلا يغسلان ولا يصلى عليهما ، قال الماوردي رضي اللّه تعالى عنه : يدفن الجميع بين مقابرهم ومقابرنا ، ومثله أيضا لو استرضع المسلم ولده من يهودية لها ولد يهودي ثم غاب المسلم مدة ثم حضر وقد ماتت اليهودية ولم يعرف ابنه ثم مات أحدهما قبل البلوغ فإنه يغسل ويصلى عليه ويدفن بين المقبرتين ، وإن مات بعد البلوغ جاز تكفينه دون الصلاة عليه لأنه يهودي أو مرتد ولا يؤمر أحدهما بصلاة وغيرها من أحكام الإسلام حتى يتبين الحال . ( فوائد : الأولى ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون يوما بعث اللّه تعالى إليها ملكا بصورها . وفي حديث : يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يبعث اللّه الملك فينفخ فيه الروح » . قال القرطبي رضي اللّه عنه في تفسير سورة الحج : فهذه أربعة أشهر وفي العاشر من الخامس ينفخ فيه الروح فهذه عدة المتوفى عنها زوجها بلا خلاف . ثم قال القرطبي في قوله تعالى : أَمْشاجٍ [ الإنسان : 2 ] أي مختلط . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : العصب والعظم والقوة من الرجل والدم واللحم والشعر من المرأة . قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي اللّه عنه : إذا خرج ماء الرجل أولا وكان أكثر كان الولد ذكرا بحكم السبق ويشبه أعمامه بحكم الكثرة ، وإن خرج ماء المرأة أولا وكان أكثر كان الولد أنثى بحكم لسبق ويشبه أخواله بحكم الكثرة ، وإن خرج ماء الرجل أولا ولكن كان ماء المرأة أكثر كان الولد ذكرا للسبق ويشبه أخواله لكثرة ماء المرأة ، وإن خرج ماء المرأة أولا ولكن ماء الرجل أكثر كان أنثى لسبق ماء المرأة وتشبه أعمامها لكثرة ماء الرجل ، وفي هذه المدة يربيه مولاه ويدبر أمره في ظلمات الأحشاء ظلمات ثلاث : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهي وعاء الولد قاله البغوي رضي اللّه عنه ، وقيل ظلمة الصلب والرحم والبطن قاله في الكشاف ، وقيل ظلمة الرحم والمشيمة والليل . ( الثانية ) قال واثلة بن الأسقع : من بركة المرأة أن تبكر بأنثى . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه أن يخلق جارية بعث إليها ملكين أصفرين مكلبين بالدر والياقوت فيضع أحدهما يده على رأسها والآخر على رجليها ويقولان : بسم اللّه ربي وربك اللّه ضعيفة خلقت من ضعيف ، المنفق عليك معان إلى يوم القيامة » وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أحد من أمتي ولدت له جارية فلم يسخط ما قضى اللّه إلا هط ملك بجناحين أخضرين موشحين بالدر والياقوت في سلم من نور حتى يأتياها بالبركة فيضع يده على ناصيتها وجناحه على جسدها ثم يقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ربي وربك اللّه ضعيفة خرجت من ضعيف والقيم عليك معان إلى يوم القيامة » حكاه الحدادي في عيون المجالس . وقال القرطبي رضي اللّه عنه : قال بعضهم في قوله تعالى : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ [ الكهف : 46 ] هم البنات .