عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

77

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت رجلا من أمتي أمر به إلى النار فتعلقت بناته به فجعلن يصرخن ويقلن يا ربنا إنه كان يحسن إلينا في الدنيا فرحمه اللّه بهن » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من فارس أخلفه » وفي رواية : « أحب إلي من ألف فارس أخلفهم ورائي » . ( الثالثة ) قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : رأيت كتابا في الطب معظما عند بعض الأطباء من المسلمين وفيه أن حسن لون الحامل يدل على الذكورة وكذا والثقل في الجانب الأيمن وكبر حلمة الثدي الأيمن وغلظ الحليب يدل عليه أيضا فإن اشتبه فخذ منه فذكر شيئا يسيرا واجعله على مرآة برفق واجعله في الشمس فإن انبسط الحليب فأثنى وإلا فذكر واللّه أعلم . ( الرابعة ) من بديع حكمة اللّه عز وجل أنه أوجد العظام أولا كالأساس للبنيان وجعلها قوية صلبة وصغيرة وكبيرة وطويلة ومستديرة ومجوفة ومصمتة وعريضة ودقيقة كل ذلك من نطفة ضعيفة ، ولما كان العبد محتاجا إلى الحركة لم يجعلها عظما واحدا بل جعلها عظاما كثيرة وهي مائتان وثمانية وأربعون عظما سوى العظام الصغار التي اشتدت بها مفاصل الأصابع ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق الإنسان على ثلاثمائة وستين مفصلا في الرأس خمسة وخمسون عظما مختلفة الأشكال فألف بعضها إلى بعض حتى صار الرأس مدورا فمنها ستة للقحف وأربعة للحي الأعلى واثنان للأسفل والباقي هي الأسنان وهي اثنتان وثلاثون بعضها عريضة تصلح للطحن وبعضها حادة تصلح للقطع » . ( الخامسة ) من بديع حكمة اللّه عز وجل أنه ركب الرقبة من سبع خرزات مجوفات مستديرات فيها زيادة ونقصان لينطبق بعضها على بعض حتى صارت كالكرسي تحت الرأس وركب الرقبة على الظهر وركب الظهر من أسفل الرقبة إلى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين خرزة ، قال الجوهري : مؤخر الرقبة يسمى القفى وهو مقصور غير ممدود ، ثم خلق في الإنسان خمسمائة وعشرين عضلة وركبها من لحم وعصب وأغشية . ( السادسة ) من بديع حكمة اللّه عز وجل أنه شق موضع السمع من بين عظام الرأس وأحاطه بلحم بارز عن الرأس وهو الأذن وجعل فيها تجويفات اعوجاجات حتى لا تدخل الهوام فيها سريعا بل يتنبه الإنسان من غفلته قبل وصول الهوام إلى موضع السمع وأودعها ما مر بحفظ السمع وهو أفضل من البصر لأن اللّه تعالى لم يبعث نبيا أصم وكان شعيب ابن بنت لوط عليهما الصلاة والسلام ضريرا فلذلك قال له قومه : وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً [ هود : 91 ] وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن كلامه مع قومه . ( السابعة ) من بديع حكمة اللّه عز وجل أنه ركب العين من سبع طبقات لو فقدت منهن طبقة لتعطبت العين عن النظر وأعطاها أربعا وعشرين عضلة من العضلات المتقدمة تحركها وأظهر في مقدار عدستها صورة السماوات والأرض مع اتساع السماوات والأرض وبعد أقطارها ثم زينها بالأجفان لتحفظها وتصقلها والذباب يصقل عينيه بيديه لأنه لا أجفان له ولم يجعل