عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

75

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

السفرجل ويؤخذ ماؤه ويغلى على النار وتزال رغوته ثم يجعل عليه ثلاثة أمثاله من السكر ثم يغلى على النار ثانيا وتقدم منفعة الرمان في باب المحبة ، وأكل التفاح وشمه يقوي المعدة والقلب وشم زهره يقوي الدماغ ، وتقدم منفعة النرجس في فضل البسملة . فصل في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم خلقتم من سبع يعني من سلالة وهي النطفة تسل من الظهر سلا من طين أي من مخلوق من طين وهو آدم عليه الصلاة والسلام . قال اللّه تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [ المؤمنون : 14 ] أي جعلنا النطفة البيضاء علقة حمراء وهي دم جامد ثم جعلنا الدم قطعة لحم على قدر ما يمضغه الآكل ثم قسم أجزاء النطفة إلى عظام وأعصاب وعروق ولحم . قال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : إذا مكثت النطفة في بطن الأم أربعين يوما رفعها ملك إلى اللّه عز وجل وقال : أخلق يا أحسن الخالقين فيقضي اللّه فيها ما يشاء ثم تدفع إلى الملك فيقول : يا رب سقط أم تمام فيبين له ثم يقول يا رب أواحد أم توأمان فيبين له فيقول يا رب طويل الأجل أم قصير فيبين له ثم يقول : يا رب ذكر أم أنثى فيبين له ، ثم يقول : يا رب أشقي أم سعيد فيبين له ، ثم يقول : يا رب اقطع رزقه أي قدره فيقدر له رزقه على قدر أجله ، ثم يرجع به إلى بطن أمه فإذا مكث ستة أيام نقط في وسطه نقطة وهي القلب قال الأكثرون : لأنه أول مخلوق من الولد . ( مسألة ) ما الحكمة في أن اللّه عز وجل خلق القلب أولا ؟ فالجواب لأنه أشرف من غيره فاستحق التقدم على غيره . ( فإن قيل ) ما الحكمة في كون القلب واحدا دون غيره من الأعضاء كالعينين واليدين والرجلين ؟ ( فالجواب ) أن العينين واليدين والرجلين منفعة كل عضو للآخر إنما هو على سبيل المعاونة في المنافع المحسوسة المشاهدة والاجتهاد يكون بالقلب فقد يختلف القلبان في الاجتهاد فيرى أحدهما ما لا يرى الآخر فيقع التناقض بينهما واللّه أعلم . وقيل أول ما خلق اللّه الدماغ وقيل الكبد وقيل السرة وتقدم أنه الفرج ثم ينقط نقطة في أعلى النقطة وهي الدماغ ونقطة عن اليمين والشمال وهما اليدان ثم تتباعد تلك النقط ويظهر بينها خطوط في ثلاثة أيام أخر ثم تجري الدموية في الجميع بعد ستة أيام أخر ، ثم تتميز الأعضاء الثلاثة وهي الدماغ والقلب والكبد بعد اثني عشر يوما فيكون المجموع سبعة وعشرين يوما ، ثم ينفصل الرأس عن المنكبين وتتميز اليدان والرجلان عن الضلوع والبطن عن الجنبين وذلك في تسعة أيام أخر ، ثم يتميز الولد واضحا في أربعة أيام أخر فهذه أربعون يوما فهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما » . قال الرازي رضي اللّه عنه : يكون جالسا على رجليه في بطن أمه قد ضم فخذيه إلى صدره ووضع كفيه على وركيه ورأسه على ركبتيه وعينيه على ظهر كفيه وأنفه بين ركبتيه ووجهه إلى ظهر أمه كالمنتظر إلى ورود الأمر . ( مسألة ) لو ماتت كتابية حاملة بمسلم دفنت بين مقابرهم ومقابر المسلمين وجعل ظهرها