عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
71
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : من غرس غرسا يوم الأربعاء فقال سبحان الوارث الباعث الوارث أتته بأكلها . ( حكاية ) مر بعض الملوك على شيخ كبير يغرس غرسا أشجارا فقال له : أنت تؤمل أن تأكل منه ؟ قال زرعوا لنا فأكلنا ونزرع لهم فيأكلون فأعطاه ألفا فضحك الشيخ فسأله عن ذلك فقال : عجبت من سرعة ثمرة هذا الغراس فأعطاه ألفا أخرى فضحك فسأله فقال الغراس يحمل في العام مرة وغراسي هذا حمل مرتين فأعطاه ألفا أخرى وتركه ، قال عبد اللّه بن سلام : لا تدع غراس أرضك وإن خرج الدجال ، وقيل لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه أتغرس بعد الكبر ؟ فقال لأن تقوم الساعة وأنا من المصلحين خير من أن توافيني وأنا من المفسدين . ( مسألة ) لو أوصى للمتوكلين صرف للزراعين واعلم أنه لو دفع فدانا وحبا إلى رجل ليزرع وله ثلث المغل يكون لصاحب الفدان وللعامل أجرة المثل كما أفتى به شيخنا العلامة أبو حامد الصفدي رحمه اللّه تعالى . ( فوائد : الأولى ) نقل العلائي رضي اللّه عنه في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام أن اللّه تبارك وتعالى أنزل على موسى عليه الصلاة والسلام ما من فدان يزرع إلا واللّه تعالى ينزل عليه ألف ملك يباركون في نباته فإذا استوى أنزل اللّه ثلاثة آلاف ملك يباركون في شطئه أي في الذي يتفرع منه فإن الحبة قد تخرج بثلاث سنابل فأكثر كما قال تعالى : صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ [ الرعد : 4 ] فالصنوان هي الشجرة التي يكون لها أصلان فأكثر فإذا آن حصاده أنزل اللّه تعالى ستة آلاف ملك يباركون في حبه ويهللون رب العزة ويكبرونه ولن يأكل منه شيء حتى ينزل عشرة آلاف ملك يباركون في أكله . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكرم نبات على وجه الأرض البر وذلك أن اللّه تعالى فيه استعمل فيه أهل السماء والأرض » . ( الثانية ) أنزل اللّه عز وجل على داود عليه الصلاة والسلام في الزبور إني أنا اللّه رب كل شيء خلقت الدنيا وجعلت قوامها القمح والشعير ولم أخلق شيئا أعز علي منهما فمن أفسد منهما شيئا فقد برئت منه ذمتي . قال عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه : خلق اللّه عز وجل القمح والشعير وجعلهما رأس كل بركة فيهما أمن الأرض أن تزول وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكرموا الخبز فإن اللّه تعالى سخر من بركات السماء وبركات الأرض ولا تسندوا به القصعة فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم بالجوع ومن تتبع ما سقط من السفرة غفر له » ومن كراماته أن لا ينتظر به لآدم . ووجد بعض الصحابة لقمة فأمر غلامه بحفظها فأخذها الغلام ثم أكلها فقال : أنت حر لوجه اللّه تعالى لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من رفع لقمة وأماط عنها الأذى وأكلها لم تستقر في جوفه حتى يغفر اللّه له » وأنا أكره أن أستخدم عبدا غفر اللّه له ذكره في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة .