عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

72

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ورأيته في غيره عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما . وقال أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه : « رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا ألتقط ما وقع من السفرة فقال : بورك لك وبورك فيك وبورك عليك فقلت : وغيري ؟ قال : نعم من أكل ما أكلت فله مثل ما قلت لك ومن فعل هذا وقاه اللّه الجذام والبرص والفالج » . ( الثالثة ) أنزل اللّه تعالى على إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم خلقت القمح والشعير وخلقت فيهما النفع كله فحذر قومك فساده فإن فساده يرفع الغيث عن العباد . ( الرابعة ) أول صناعة عملت على وجه الأرض صناعة الحرث وأول من حرث آدم عليه السلام ثم أدركه التعب في آخر النهار فقال لحواء : ازرعي ما بقي فصار زرعها شعيرا فتعجب من ذلك فأوحى اللّه إلى آدم عليه الصلاة والسلام لما أطاعت العدو بدلت القمح بالشعير ، قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : كانت الحبة في عهد آدم كبيض النعام . ( الخامسة ) نقل أبو نعيم رضي اللّه عنه في الطب النبوي عن حذيفة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري لقيام الليل » ورأيت في قواعد العلائي رضي اللّه عنه لو باع عبدا بشرط أن لا يأكل إلا الهريسة اختار الرافعي رضي اللّه عنه صحة البيع مع إلغاء الشرط . وحكي عن صاحب التتمة أنه لو التزام التزام ما ليس بلازم كصلاة النافلة أنه يفسد العقد ، ثم رأيته في الروضة أيضا بعد ذلك والمذهب الصحة في المسألتين وهما فيما لو باعه بشرط أن يصلي النافلة أو بشرط أن يطعمه الهريسة فإن ذلك من الشروط التي لا غرض فيها فلا يبطل بها البيع ، وذكره في المنهاج أيضا . ورأيت في تفسير القرطبي رضي اللّه عنه أن رجلا دعا صاحبه إلى أكل هريسة عنده فلما أكل جاءه بالمنديل والطست وقال كرامة الضيف خدمته بالنفس ثم قرأ قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) [ الذاريات : 24 ] قال مجاهد : سماهم مكرمين لأنه خدمهم وقيل مكرمين عند اللّه وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وقيل كانوا تسعة . ورأيت في كتاب العجائب أن الإكثار من أكل الفطير يورث أمراضا مختلفة ودواؤه أكل الزنجبيل بعده أو الثوم . ( السادسة ) اختلفوا هل زراعة الحنطة للحبوب مقدمة على غيرها أو غيرها مقدم عليها ؟ فقال بعضهم بالأول لقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ يعني السحاب ماءً ثَجَّاجاً [ النبأ : 14 ] أي منصبا متتابعا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا [ النبأ : 15 ] وقال بعضهم بالثاني لقوله تعالى : فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ ق : 9 ] . ( السابعة ) قوله تعالى : وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) [ النبأ : 16 ] أي بساتين ملتفا بعضها على بعض قال أبو نعيم : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحب من الفاكهة العنب وقال غيره إنه يقوي البدن والمقطوف بعد يومين أنفع من المقطوف في يومه والأبيض أنفع من الأسود أيضا . وقال