عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
65
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ألك أولاد ؟ قالت : فقلت وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ [ البقرة : 132 ] بنيه ويعقوب فعلمت أن لها أولادا فقلت ما أسماؤهم ؟ قالت : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [ ص : 26 ] فقلت : في أي موضع أطلبهم ؟ قالت : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) [ النحل : 16 ] فعلمت أنهم أدلة الركب فقلت : يا مريم ألا أتأكلين شيئا ؟ قالت : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً [ مريم : 26 ] فلما وصلنا إليهم ورأوها بكوا وقالوا : هذه أمنا قد ضلت منذ ثلاثة أيام وقد نزرت أن لا تتكلم إلا بالقرآن فقالت : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [ الكهف : 19 ] فسألتهم عنها فقالوا إنها ضلت منذ ثلاثة أيام وقد نذرت أن لا تتكلم إلا بالقرآن ثم بعد ذلك رأيتهم يبكون فسألتهم فقالوا إنها في النزع فدخلت عليها وسألتها عن حالها فقالت : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ ق : 19 ] فلما ماتت رأيتها تلك الليلة في المنام فقلت : أين أنت ؟ قالت : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 54 ] رضي اللّه عنها وعن أمثالها ، وهن بحمد اللّه كثيرات . وإنما ذكرت هؤلاء على سبيل التبرك . ( موعظة ) قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول اللّه تعالى له أرددت أمانة فلان فيقول لا يا رب فيقول ردها اليوم فيقول يا رب ذهبت الدنيا ولا شيء معي فيقول أنا أدلك عليها ثم يقول لملك من الملائكة : خذ بيده وانطلق به إلى جهنم وأره تلك الأمانة في جهنم فيقول له اهبط وأخرجها فيهوي في النار سبعين عاما فإذا صار على شفير جهنم تفلتت فيه فيهوي إليها وهكذا حتى يريد اللّه عز وجل . ( حكاية ) قيل أودع رجل رجلا مالا كثيرا ثم سافر إلى مكان بعيد فلما قدم من سفره أراد أن يأخذ ماله فوجد الرجل الذي عنده المال قد مات وترك ولدا فاسقا قد ضيع أموال والده في المعصية فخاف الرجل على ماله فسأله عنه فقال : إنه محفوظ فلما دفعه إليه قال : كيف حفظته ؟ فقال إن ضيعت ديني فلا أضيع الأمانة فأعطاه من ذلك المال وكان عدته خمسة آلاف دينار فتاب عن المعاصي وبارك اللّه له فيه وكان ذلك ببركة حفظ الأمانة . ( مسألة ) من عنده وديعة يجب عليه ان يوصي بها إن لم يعلم بها غيره ممن يثق بقوله ويسن الإيصاء بقضاء الدين ورد المظالم إذا لم يعجز عنه في الحال وإلا وجب . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له » رواه ابن ماجة . ولا يوصي بجميع ماله حتى لا يترك لورثته شيئا . ففي شرح البخاري لابن أبي جمرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم فتصدقوا بها عند موتكم » .