عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

57

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فقال : أتريد أن أحييها لك بإذن اللّه تعالى ؟ فقال نعم فقال عليه الصلاة والسلام : يا صاحب القبر قم بإذن اللّه تعالى فقام عبد أسود يشتعل نارا وهو يقول : لا إله إلا اللّه عيسى روح اللّه فقال ليس هذا قبرها وأشار إلى قبرها فناداها فخرجت بإذن اللّه تعالى فأخذها الرجل وفرح بها فأدركه النوم لطول السهر فمر بها ابن ملك فأعجبته وأعجبها فأردفها خلفه وسار بها فاستيقظ الرجل فلم يجدها فخرج في طلبها فوجدها مع ابن الملك فقال : هذه زوجتي فقالت كذبت أنا جارية ابن الملك فمر بهما عيسى فقال : يا روح اللّه هذه زوجتي التي أحياها اللّه على يديك فقال ابن الملك جاريتي فقال عيسى : ألست أحييتك بإذن اللّه تعالى ؟ قالت لا واللّه فقال : ردي علينا ما أعطيناك فوقعت ميتة ، فقال عيسى : من أراد أن ينظر إلى رجل مات كافرا ثم أحياه اللّه فمات مؤمنا فلينظر إلى العبد ، ومن أراد أن ينظر إلى امرأة ماتت مؤمنة ثم أحياها اللّه فماتت كافرة فلينظر إلى هذه المرأة . ( لطيفة ) قال رجل لابن سيرين رضي اللّه عنه تزوج بها : رأيت في المنام كأني أخطب فلانة وهي امرأة سوداء قصيرة فقال : اذهب إليها وتزوجها فإن مالها كثير وعمرها قصير فتزوجها ففي تلك الليلة ماتت فورث منها مالا كثيرا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك » قال ابن العماد : أي استغنيت وقيل ظفرت بنعمة الدنيا والآخرة فاليدان عبارة عن نعمتي الدنيا والآخرة . وقال الماوردي في آداب الدنيا والدين : أي تربت يداك إن لم تظفر بذات الدين وقيل إنها تذكر للمبالغة ولا يراد بها السوء . وقال في الترغيب والترهيب : معناه الحث والتحريض على ذات الدين ، وقيل دعا عليه بالفقر وقيل بكثرة المال . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللّه عز وجل إلا ذلا ، ومن تزوج امرأة لمالها لم يزده اللّه عز وجل إلا فقرا ، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده اللّه عز وجل إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لدينها لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك اللّه له فيها وبارك لها فيه » رواه الطبراني . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر » رواه ابن ماجة . وتقدم فضل المرأة الحسناء في هذا الباب ، وتقدم في فضل الأضحية أن الأضحية البيضاء أفضل من السوداء . وقال علي رضي اللّه عنه : من طلق امرأة سوداء فعلي صداقها قاله ترغيبا في نكاح المرأة البيضاء ذكره في كتاب تحفة العروس ونزهة النفوس ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى قريبا أن الضب الأبيض أنفع من الأسود ولقد أحسن القائل : فلا تغرنك السودا فتودعها * جواهر الصلب في بيت من الفحم أودع جواهرك الحسنا تسر بها * يوم الفخار فليس النور كالظلم نعم في الحديث : « دعوا الحسناء العقيم وعليكم بالسوداء الولود فإني مكاثر بكم الأمم » ومر سليمان عليه الصلاة والسلام بهدهد وهو يقول لهدهدته : لولا أن يأتي منك ولد يذكر اللّه تعالى لما تزوجت بك .