عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

56

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

يوم قيراط إلا كلب حرس أو ماشية ، والجمع بين الروايتين أن ذلك باختلاف أذى الكلاب فمن كان ضرره كثيرا نقص من عمل صاحبه قيراطان ، وقيل إن ذلك باختلاف المواضع من كان في المدائن فقيراطان ومن كان في البادية فقيراط . وذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القيراط ثم زاد في التغليظ فزاد القيراطين . ( فائدة ) قال الإمام السبكي رضي اللّه عنه : لا يتعدد القيراط بتعدد الكلاب كما لو ولغ كلاب في إناء واحد فلا تتعدد الغسلات بتعدد الكلاب كما لو ولغ كلب بل يكفي غسله سبعا فقط كما لو ولغ كلب في إناء واحد مرتين فأكثر فإنه يكفي غسله سبع مرات . قال ابن العماد : ولا يصح هذا القياس لأن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اقتنى كلبا » عام فيعم كلبين فأكثر ولأن كلبا نكرة في سياق الشرط فيعم كل كلب بخلاف الحديث الوارد في الإناء ، مع أنه قال في موضع آخر : إن النكرة هنا يراد بها الواحد أي فلا يتعدد كما قاله السبكي فيما تقدم ، وللمسألة نظائر : منها لو صلى على جنائز دفعة واحدة تعدد الثواب من القيراط بتعدد الأموات . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عزى مصابا فله مثل أجره فلو عزى مصابين فأكثر فله مثل أجرهما » ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قتل قتيلا فله سلبه » فلو قتل قتيلين فأكثر فله سلبهما أما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ » فلم يقل أحد بتعدد الغسل بتعدد الأموات . ( مسألة ) يشترط في الغسل من ولوغ الكلب مثلا سبع مرات إحداهن بتراب طاهر والتراب في الأولى أولى . ( عجيبة ) إذا ذبح الكلب طهر لحمه وجلده عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه وأخبرني بعض المالكية أن لحمه حلال لكنه مكروه . ( مسألة ) قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في الروضة : لو كان معه شاة وكلب جائع غير عقور لزمه ذبحها له قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها » حكاه الرازي في سورة الأنعام فلا يحل قتل غير العقور ، قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : قد بسطت الكلام على الكلب في مقدمة يسيرة سميتها اختلاف الأعلام فيما في الأكلب من الأحكام . ورأيت في العقد الفريد أن الذئب ينكح الكلبة فتحمل منه بكلب سلوقي ، فالذئب أصل الكلاب السلوقية فيعيش الذكر عشرين سنة والأنثى اثنتي عشرة سنة . ورأيت في نزهة النفوس والأفكار أن الكلب السلوقي منسوب إلى سلوق قرية من اليمن . ورأيت في روض الرياحين أن في الكلب خصالا حسنة كثرة الجوع كالصالحين وماله مكان معروف كالمتوكلين ولا ينام إلا قليلا كالمحبين ، وإذا مات لا يترك شيئا كالزاهدين ، ولا يترك صاحبه وإن جفاه كالمريدين ، ويرضى من الأرض بأدنى موضع كالمتواضعين ، وإذا طرد من مكانه انصرف إلى غيره كالراضين ، وإذا ضرب ثم طرح له كسرة أجاب ولم يحقد كالخاشعين ، وإذا حضر الأكل جلس بعيدا كالمساكين . ( حكاية ) مر عيسى عليه الصلاة والسلام على رجل اسمه إسحاق وهو يبكي عند قبر فسأله فقال : هذا قبر زوجتي وهي ابنة عمي وكنت أحبها حبا شديدا ولا طاقة لي بفراق قبرها