عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
5
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
باب الجمعة كراهة لبس السواد . وفي البخاري عن أنس رضي اللّه عنه رأيته صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر لباسا في الأثواب البياض ، وسيأتي في باب المعراج وفي باب فضل العلم إن شاء اللّه تعالى فضل الأخضر ، وقال علي رضي اللّه عنه : من لبس نعلا أصفر قضيت حاجته . وعن غيره : من لبس ثوبا أصفر قل همه . ( مسألة ) قال في الروضة : لو قال أنت طالق ألوانا من الطلاق اعتبرت نيته فإن لم ينو شيئا وقع طلقة واحدة . ( فائدتان : الأولى ) قال رجل : يا نبي اللّه كم أعفو عن الخادم ؟ قال : « كل يوم سبعين مرة » رواه أبو داود . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث من كن فيه نشر اللّه عليه كنفه وأدخله الجنة رفق بالضعيف وشفقة على الوالدين وإحسان إلى المماليك » رواه الترمذي . وقال أبو سلمة : مررت برجل يضرب غلامه فشفعت فيه فعفا عنه فقال أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أغاث مكروبا أعتقه اللّه من النار يوم الفزع الأكبر » ( الثانية ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار » رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أعتق رقبة أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار » رواه الإمام أحمد . ( حكاية ) كان منصور بن عمار رضي اللّه عنه يعظ الناس يوما فقام رجل من الحاضرين وسأل أربعة دراهم فقال منصور بن عمار : من أعطاه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات فقام عبد ليهودي وأعطاه ثم قال العبد ادع اللّه لي بالعتق وأنا فقير فادع اللّه لي بالغنى وأنا مذنب فادع اللّه لي بالمغفرة وادع لسيدي بالإسلام فدعا له فلما رجع قال له سيده : ما الذي أبطأك عني ؟ فقال حضرت مجلس منصور بن عمار وتصدقت بأربعة دراهم ودعا لي أربع دعوات دعوة بالعتق فقال أنت حر لوجه اللّه تعالى ودعوة بأن يخلف اللّه في نفقتي فقال لك أربعة آلاف درهم ودعا لك بالإسلام فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه أن محمدا رسول اللّه ودعا لي ولك بالمغفرة فقال ليس هذا في قدرتي فرأى في منامه قائلا يقول : أنت فعلت ما في قدرتك وأنا أفعل ما في قدرتي قد غفرت لك وللعبد وللواعظ وللحاضرين أجمعين . ( حكاية ) قال أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه : رأيت رجلا عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : اللهم بحرمة هذه التربة وبحق سورة الإخلاص ارزقني أربعة آلاف درهم فقلت له : تقسم على اللّه تعالى بحرمة هذه التربة لأجل الدنيا فقال : ألف للدين وألف للزواج وألف للنفقة وألف لفرس في سبيل اللّه فدفع له أبو أيوب أربعة آلاف ثم دخل المسجد فوجد في المحراب أربعة أكياس في كل كيس أربعة آلاف دينار مكتوب عليها : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ سبأ : 39 ] ووجد بطاقة فيها يا أبا أيوب هذا خلف نفقتك وثوابك باق في الآخرة . ( حكاية ) خرجت امرأة حبيب العجمي رضي اللّه عنه لتأتي بنار لتخبز العجين فجاءه سائل فدفعه إليه فلما جاءت قالت : أين العجين ؟ قال تصدقت به فغضبت وإذا برجل يدق الباب ومعه