عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

6

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

خبز ولحم فقال لزوجته : انظري ما أسرع ما رده اللّه علينا بزيادة . وتصدق في بعض الأيام بعشرة آلاف دينار في أول النهار فقال : يا رب قد اشتريت نفسي منك بهذا ثم أتبعها بعشرة آلاف أخرى وقال : يا رب هذه شكر لما وفقتني له ، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى وقال : يا رب إن لم تقبل الأولى والثانية فاقبل هذه ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى وقال : يا رب إن قبلت الثالثة فهذه تكون شكرا لها . قال القرطبي رضي اللّه عنه : إن عائشة رضي اللّه عنها تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة فقالت لها خادمتها في ذلك وإذا برجل قد أهدى لها شاة مكفنة فقالت عائشة رضي اللّه عنها : هذا خير من رغيفك ، قال القرطبي : كان العرب يلبسون الشاة عجينا ويجعلونها في التنور . ( حكاية ) جاء رجل من خراسان إلى البصرة وأودع عند حبيب العجمي عشرة آلاف درهم وأمره أن يشتري بها دارا بالبصرة يسكنها إذا رجع من مكة فأصاب الناس شدة من الغلاء فاشترى بها دقيقا وتصدق به فقيل له إنه أمرك أن تشتري دارا فقال : اشتريتها له في الجنة فإن رضي وإلا دفعت إليه ماله فلما رجع قال : يا أبا محمد اشتريت الدار ؟ قال نعم بقصورها وأنهارها وأشجارها ففرح بذلك ثم قال : تريد أن تسكنها ؟ فقال قد اشتريتها من اللّه في الجنة فاشتد فرحه فقالت زوجته : دعه يكتب لك كتابا يضمن فيه فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب العجمي من اللّه تعالى لفلان بن فلان دارا في الجنة بقصورها وأنهارها وأشجارها بعشرة آلاف درهم فعلى اللّه أن يوفي عن حبيب ضمانه فبعد أيام مات الرجل وأوصى أن يكون الكتاب في كفنه فلما أصبحوا وجدوا على قبره كتابا فيه براءة لحبيب العجمي من المنزل الذي اشتراه لفلان قد دفعه اللّه إليه فأخذه حبيب وبكى وقال : هذه براءتي من اللّه تعالى . ( حكاية ) كان في بني إسرائيل رجلان مشتركان فلما اقتسما صار لكل واحد ثلاثة آلاف دينار فذهب أحدهما فتزوج امرأة بألف وكانت كثيرة المال فقال صاحبه له ما فعلت ؟ قال تزوجت امرأة بألف فانطلق فتصدق بألف وقال : اللهم زوجني بها عروسا في الجنة ، ثم إنه اشترى غلمانا بألف فقال له شريكه : قال له ما صنعت ؟ قال اشتريت غلمانا بألف فانطلق فتصدق بألف وقال : إن فلانا اشترى خدما يموتون وأنا اشتريت منك غلمانا في الجنة ، ثم قال : ما صنعت ؟ قال اشتريت بستانا بألف فانطلق فتصدق بألف وقال : اللهم إن فلانا اشترى بستانا في الدنيا وأنا أشتري منك بستانا في الجنة ففقد ماله وصار فقيرا ، ثم جاء إلى صاحبه وسأله أن يكون خادما له فسأله عن ماله فقال : أقرضته للّه تعالى فقال : بئس ما فعلت فقال كأنك من الذين يقولون : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) [ الصافات : 53 ] أي محاسبون فلما مات أخبر اللّه تعالى بما يكون من أمرهما : فأما المتصدق فقد وصل إلى أمواله فقال : إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) [ الصافات : 51 ، 52 ] فيقول اللّه تعالى : قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) [ الصافات : 54 ، 55 ] أي في وسطها فناداه اللّه إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين أي من المعذبين . ( قال مؤلفه رحمه اللّه