عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
47
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
منها في تعظيم زوجها ( له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر ) تعني الدف ( أيقن أنهن هوالك ) بالذبح للضيوف ( قالت الحادية عشرة : زوجي أبو زرع فما أبو زرع ) وما استفهامية بمعنى التعظيم ( أناس ) أي حرك ( من حلى أذني وملأ من شحم عضدي ) خصت العضدين بالذكر وأرادت جميع البدن ( وبجحني ) بتقديم الجيم على الحاء المهملة أي فرحني وقيل عظمني ( فبجحت إلي نفسي ) بالفتح وسكون التاء المثناة فوق أي عظمت ( وجدني في أهل غنيمة ) أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب إبل وخيل والتفاخر عند العرب بها لا بالغنم ( بشق ) بكسر الشين المعجمة أي فقر فعيشهم ضيق ( فجعلني في أهل صهيل ) وهي الخيل ( وأطيط ) وهي الإبل ( ودائس ) وهي البقر ( ومنقى ) بضم الميم وكسر النون أرادت أنهم أصحاب زرع قيل وصفته بكثرة المواشي وغيرها ( فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح ) أرادت النوم من أول الليل إلى آخره ( وأشرب فاتقنح ) بالنون وقيل بالميم أي أشرب حتى أروى فلا أستطيع الزيادة وكان ماء قومها قليلا ( أم أبي زرع فما أم أبي زرع ) فيه التعظيم كما سبق ( عكومها رداح ) أي غرم أثرها وعدولها ملآنة ( وبيتها فساح ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمثل شطبة ) أي موضع نومه لطيف الشطبة السعفة من النخل ( وتشبعه ذراع الجفرة ) وصفته بقلة الأكل ( بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها ) وصفت بنته بالسمن وهو مذموم ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه : ما رأيت عاقلا سمينا ( وغيظ جارتها ) وهي الضرة لأنها تغار من حسنها ( جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ) وصفت الجارية بكتمان الحديث ( ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ) بالقاف والثاء المثلثة يعني لا تخوننا في طعامنا ( ولا تملأ بيتنا تغثيثا ) أي لا تفسد الطعام بل تصلحه وتطعمنا طيبا وقيل لا تدع في البيت قمامة وقيل لا أولاد لها ، وقال المحب الطبري : لا تحب إطعامنا في زوايا البيت ( قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ) أشارت إلى الثديين فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلا سريا ) بالسين المهملة أي من وجوه الناس ( ركب شريا ) بالشين المعجمة أي فرسا سريعا في السير ( وأخذ خطيا ) أي رمحا ( وأراح على نعما ثريا ) أي أتى بعد الزوال بإبل كثيرة ( وأعطاني من كل رائحة زوجا وقال كلي أم زرع وميري أهلك قالت : فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ) وقال الرافعي رحمه اللّه تعالى : كانوا في الجاهلية من قرية بأرض اليمن . ( حكاية ) قال وهب بن منبه رضي اللّه عنه مرض شاب من بني إسرائيل فنذرت أمه إن شفى اللّه ولدها لتخرجن من الدنيا سبعة أيام فشفاه اللّه تعالى فحفرت قبرا وقالت لولدها : أحث على التراب ثم بعد سبعة أيام أخرجني منه ، فلما حثا عليها التراب وجدت فيه بابا إلى بستان فدخلته فرأت فيه امرأتين على رأس إحداهما طير يروح بجناحيه عليها والأخرى على رأسها ، طير ينقرها فقالت للأولى : خرجت من الدنيا وزوجي راض عني ، وقالت الأخرى : خرجت من الدنيا وزوجي ساخط علي فإذا رجعت إلى الدنيا فاسأليه العفو عني فبعد سبعة أيام أخرجها