عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

48

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ولدها فأخبرت زوج المرأة فعفا عنها ثم رأتها بعد ذلك في المنام فقالت : لها جزاك اللّه خيرا قد نجوت من العذاب . ( حكاية ) مات رجل من بني إسرائيل وخلف امرأة وثلاث بنات فلما انقضت عدتها تزوجت فلما كان قبل الدخول بليلة رأت زوجها الأول مهموما في المنام فسألته وقالت ما نسيتك فقال لها : لو لم يقع النسيان لما تزوجت بفلان فلما أصبحت أخبرت نبي ذلك الزمان عليه الصلاة والسلام وقالت : يا نبي اللّه اسأل فلانا أن يطلقني فطلقها فأوحى اللّه إليه قل للمرأة لما عاملت زوجها بالوفاء غفرنا ما كان بيننا وبينها من الجفاء وأعطيناها بكل شعرة على بدنها جارية تخدمها ويجمع بينها وبين زوجها في الجنة . ( لطيفة ) رأيت في مجمع الأحباب أن امرأة أبي الدرداء رضي اللّه عنها قالت : اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني وأنا أخطبه فأسألك ان تزوجني إياه في الجنة ، فقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : إن أردت ذلك فلا تتزوجي بعدي فلما مات خطبها معاوية رضي اللّه تعالى عنه فقالت : لا أتزوج إلا أبا الدرداء في الجنة إن شاء اللّه ، وقال حذيفة رضي اللّه عنه لزوجته : إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا . ( فائدة ) قال معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه : صلاة من تزوج أفضل من أربعين صلاة من غيره . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : تزوجوا فإن يوما مع التزوج خير من عبادة ألف عام . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض أصحابه : ألك زوجة ؟ قال لا قال : ولا جارية ؟ قال لا قال : وأنت موسر بخير ؟ قال وأنا موسر بخير قال : أنت من إخوان الشياطين لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم إن من سنتنا النكاح شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزا بكم . وفي كتاب البركة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا ويوكل اللّه به ملكين يكتبان بين عينيه مضيع سنة اللّه أبشر بقلة الرزق » وقيل لبشر الحافي رضي اللّه عنه في النوم بعد وفاته : ما فعل اللّه بك ؟ قال قصوري دون قصور المتزوجين . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) عن بعض شيوخه هذا بالنسبة إلى أمثاله من أهل الولاية أما غيره من آحاد الناس فلا شك أن قصره أعلى . قال في الشفاء : كره غير واحد أن يلقى اللّه عزبا ، نعم رأيت في شرح المهذب قال سفيان الثوري رضي اللّه عنه لرجل : هل تزوجت ؟ قال لا قال : ما تدري ما أنت فيه من العافية . ( مسألة ) النكاح فرض كفاية عند الإمام أحمد وسنة عند الشافعي رضي اللّه عنه ، وقد يجب فيما إذا طلق إحدى زوجتيه ولم يوف لها حقها من نوبة الضرة فإنه يجب عليه أن يتزوجها ليوفيها حقها ولا يجب بالنذر النكاح لأن النذر إنما يصح فيما يستقل به المكلف والنكاح لا يستقل به لتوقفه على رضا المرأة أو وليها العدل ، أما الفاسق فلا ولاية له إلا إذا انتقلت إلى حاكم فاسق كما أفتى به الغزالي واستحسنه النووي في زوائد الروضة وقال : وينبغي العمل به واختاره ابن الصلاح والسبكي .