عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

46

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وإن لم توطأ ويجري عليها أحكام الثيب ، ألا ترى أنه لو مات زوجها وجبت عليها العدة ، وخروج عيسى من مريم عليهما السلام لا ينافي بكارتها لأنه خرج من سرتها وهذا غريب فيقال امرأة ولدت ولم يجب عليها غسل وهي مريم عليها السلام . ( حكاية ) عاهد بعض الصالحين ربه عز وجل أن لا ينظر إلى زخارف الدنيا ، فدخل يوما إلى دار الصاغة ونسي العهد فنظر إلى منطقة مزوقة بالذهب قد أعجبته ، فلما انصرف فقدها صاحبها فتعلق به وقال أنت أخذتها فأحضره عند السلطان فحلف أنه لم يأخذها فجرده عن ثيابه فوجدها داخل ثيابه فأمر السلطان بضربه فهتف بها هاتف لا تضرب ولي اللّه فإنه مؤدب . ( فائدة ) رأيت في صحيح البخاري قالت عائشة رضي اللّه عنها : جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا قالت الأولى : ( زوجي لحم جمل غث ) أي ضعيف ( على رأس جبل وعث لا سهل فيرتقى ) تعني الجبل ( ولا سمين فينتقل ) تعني اللحم كأنها وصفته بالبخل وسواء الخلق ( قالت الثانية : زوجي لا أبث خبره أني أخاف أن لا أذره ) أي لا أفارقه ( إن أذكره أذكر عجزه وبجره ) أشارت إلى كثرة عيوبه ( قالت الثالثة : زوجي العشنق ) أي الطويل القامة ( إن أنطق أطلق ) أي إن راجعته في قوله طلقني ( وإن أسكت أعلق ) أي يتركني معلقة كمن لا زوج لها ( قالت الرابعة : زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافاة ولا سآمة ) وصفته بالجميل فلا تمله لأنه ليس عنده مكروه وسيأتي إن شاء اللّه بيان تهامة في باب الصلاة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد ) أي لين الجانب ( وإن خرج أسد ) أي له هيبة ( ولا يسأل عما عهد ) أي لا يسأل عما وضعه في البيت وصفته بالكرم وبكثرة النوم والفهد يوصف بكثرة النوم وأسد بكسر السين فعل أي يفعل فعل الأسد وهو حيوان مفترس وأكل لحمه يقوي البدن ويزيد في الفهم جدا وهو حلال عند مالك رضي اللّه عنه ( قالت السادسة : زوجي إن أكل لف ) أي أكل كثيرا ( وإن شرب اشتف ) أي شرب كثيرا ( وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث ) أي لا يدخل يده تحت ثيابها ليرى عيبها الذي في جسدها وصفته بحسن الصحبة وقيل إنها تذمه لأنه لا يتفقد أحوال البيت . ( قالت السابعة : زوجي عباياء ) بالمد أي لا يتحرك ذكره كالعنين الذي ذكره العلماء وأثبتوا به الخيار للزوجة ( طباقاء ) بالمد أيضا وهو الأحمق قيل : الأحمق من يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه وقيل من يفعل ما يضر مع العلم وقيل غير ذلك حكاه النووي في الروضة ( كل داء له داء ) أي اجتمع فيه عيوب الناس ( شجك ) أي شج رأسها ( أو فلك ) بتشديد اللام أي كسر عظمها ( أو جمع كلالك ) أي شج رأسها وكسر عظمها . ( قالت الثامنة : زوجي المس مس أرنب ) أي ناعم البدن ( والريح ريح زرنب ) هو نوع من الطيب . ( قالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ) أي بيته معروف لعلوه ( طويل النجاد ) بكسر النون تعني حمائل سيفه طويلة ( عظيم الرماد ) لكثرة الذبائح للضيوف ( قريب البيت من الناد ) أي بيته قريب في محل الضيافة ، وفي الحديث : « لكل شيء زكاة الدار بيت الضيافة » ( قالت العاشرة : زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك ) هذه زيادة