عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
37
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
صاحبه وإني قد تشفعت بك فأرسل الرشيد إليه وأعطاه عشرة أثواب وعشرة من الخيل وعشرة آلاف درهم وأمر مناديا ينادي هذا جزاء من تشفع بالخالق دون المخلوقين . ( حكاية ) رأيت في روض الرياحين لليافعي رحمه اللّه تعالى أن هارون الرشيد أراد أن يعاقب رجلا من أهل التوكل فلم يقدر عليه فأمر بسجنه فقيل إنه خرج من السجن وهو في بستان فلان فأحضره وقال : من أخرجك من السجن ؟ قال : الذي أدخلني فيه قال : من أدخلك فيه ؟ قال الذي أخرجني منه فأركبه على فرس خاص وأمر مناديا ينادي بين يديه هذا جزاء عبد أراد إهانته هارون الرشيد فأعزه اللّه تعالى وأنشد : إذا أكرم الرحمن عبدا بعزه * فلن يقدر المخلوق يوما يهينه ومن كان مولاه العزيز أهانه * فلا أحد بالعز يوما يعينه ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) كان شيخنا العلامة ولي اللّه شمس الدين محمد بن حامد الصفدي رحمه اللّه تعالى يقول : لي من اللّه عنايه * أنا منها في رعاية قد جعلت الصبر دأبي * والتوكل لي كفاية فإذا رام عدوي * ثلم عرضي بنكايه حلته سرا على اللّه * وفي الله كفاية ( حكاية ) رأيت في نشر المحاسن لليافعي رضي اللّه عنه أن رجلا غضب على نفسه فألقاها بين أولاد السباع فجاء أبوهم بلحم فلما رآه جلس بعيدا عن أولاده ثم جاءت أمهم فلما رأته نائما بين يدي أولادها وثبت عليه وصاحت به فردها أبوهم بيده ثم تقدم وأخذ أولاده واحدا بعد واحد . ورأيت عن بعضهم أنه رأى الشيخ أحمد المزين نائما وعلى صدره حية قد وضعت فاها على فيه فأيقظه فلما رآها نام مرة أخرى حتى سمعت غطيطه فسمعت صوتا في الهواء عجبت الملائكة من توكلك يا أحمد ثم انصرفت الحية . قال أبو وائل : مررنا على رجل نائم في البرية وقد قيد فرسه وهي ترعى عند رأسه فأيقظناه وقلنا له أتنام في مثل هذه البرية ؟ فقال أستحي من ذي العرش سبحانه أن يعلم أني أخاف غيره ثم عاد إلى النوم . ( حكاية ) رأيت في عوارف المعارف عن ذي النون المصري رضي اللّه عنه قال : خرجت أطلب الرزق فرأيت طائرا أعمى فتفكرت كيف يكون رزقه ؟ وإذا بالأرض قد انشقت فخرج منها مطعمة فيها حب وأخرى فيها ماء فأكل وشرب ثم انطبقت الأرض عليها . وذكر النسفي رحمه اللّه تعالى أن سليمان عليه الصلاة والسلام قال لنملة : كم رزقك في كل عام ؟ قالت حبة فسجنها في قارورة ووضع عندها حبة فلما فرغ العام وجدها قد أكلت نصفها فسألها عن ذلك فقالت : كان توكلي على اللّه فخشيت أن تنساني فأكلت نصف الحبة وتركت نصفها للعام القابل ، وتقدم في باب الكرم زيادة . ( حكاية ) خرج سليمان عليه السلام إلى شاطئ البحر فوجد نملة في فمها ورقة خضراء