عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
36
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
عشرة أيام فقالت أم جعفر لطالب فضلها : أما أغناك فضلنا ؟ قال وما هو ؟ قالت مائة دينار فقال : لا بل دجاجة أبيعها لصاحبي بدرهمين فقالت : هذا طلب من فضلنا فمنعه اللّه وهذا طلب من فضل اللّه فأعطاه اللّه . وفي تفسير القرطبي رحمه اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من زرع على الأرض ولا ثمار على الأشجار ولا حبة في ظلمات الأرض إلا عليها بسم اللّه الرحمن الرحيم رزق فلان بن فلان » . ( حكاية ) في كتاب العقائق أن رجلا من أهل البصرة اجتمع عليه من الدين ألف دينار فطالبه الغرماء فلم يجد من يقرضه فهرب إلى الكوفة ودخل وقال : يا ملائكة ربي ارفعوا قصتي إلى اللّه فإني غريب ومديون فجاء رجل وأيقظه من نومه وقال : يا صاحب القصة اجلس فهذه ثلاثة آلاف دينار فسأله عن ذلك فقال : كنت نائما فرأيت قائلا يقول في المسجد غريب ومديون قد رفع إلينا قصته فادفع له ثلاثة آلاف دينار فإذا نفدت فأتني وأنا فلان بن فلان فقال : معاذ اللّه أن أرفع قصتي إلا لمن أرسلك إلي ثم أخذها وانصرف إلى حال سبيله ودفع ألفا للغرماء وجعل يتصرف في الألفين فجعل اللّه البركة فيهما إلى الممات وهو لا يشغل نفسه إلا بعبادة اللّه تعالى . ( لطيفة ) قال الشبلي رضي اللّه عنه : من ركن إلى الدنيا صار رمادا تذروه الرياح ، ومن ركن إلى الآخرة أحرقته بنورها فصار ذهبا أحمر ينتفع به ، ومن ركن إلى اللّه أحرقه بنور التوحيد فصار جوهرا لا قيمة له . ( حكاية ) قال في العقائق أيضا أن ملكين نزلا من السماء أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ثم رجعا آخر النهار فالتقيا في السماء فقال أحدهما لصاحبه : أين كنت ؟ قال في المشرق أرسلني ربي إلى كنز رجل فخسف به الأرض فقال الآخر : وأنا أرسلني ربي بأمر عجيب أمرني أن آخذ الكنز من قرار الأرض وأجعله بدار رجل فقير بالمغرب ليس له درهم ولا دينار فسمعهما رضوان خازن الجنة فقال : قصتي أعجب من ذلك إن اللّه تعالى أمرني أن أذهب إلى دار ذلك الفقير الذي صار الكنز في داره وأعد الكنز كم درهم وكم دينار ثم أمرني أن أبني قصورا في الجنة بعدد كل درهم ودينار لصاحب الكنز والفقير ، فقال الملكان : ربنا أطلعنا على هذه الكرامة التي أكرمت بها صاحب الكنز والفقير فقال سبحانه وتعالى لما خسف الكنز قال صاحبه الحمد للّه الذي جعلني راضيا بقدره ، وأما الفقير فلم يفرح بالكنز بل قال : إن في خزائنه ما لا يحوجني إلى غيره . ( حكاية ) رأيت في زهر الرياض للنسفي رحمه اللّه تعالى أن جماعة كانوا يقطعون الطريق زمن هارون الرشيد فأرسل في طلبهم جماعة فلما أوثقوهم هرب واحد منهم فأخذوا رجلا وجعلوه مكانه فجعلهم في السجن فجاء أصحابهم وشفعوا فيهم وبقي الغريب فكتب قصته وأمر السجان أن يجعلها فوق السطح فطارت في الهواء فرأى الرشيد في منامه قائلا يقول : في السجن غريب قد كتب قصته فيها من العبد الذليل إلى الرب الجليل قد شفع كل واحد في