عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
351
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
مؤمنا متعمدا » رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي باب شاء وزوج من الحور العين كم شاء من دينا خفيا وعفا عن قاتله وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو اللّه أحد فقال أبو بكر رضي اللّه عنه أو إحداهن يا رسول اللّه فقال : أو إحداهن » رواه الطبراني . وقوله دينا خفيا أي من غير بينة عليه . ( حكاية ) لما دخل موسى عليه السلام مصر وقت القيلولة وقيل بين المغرب والعشاء وذلك قوله تعالى : عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ [ القصص : 15 ] فوكزه موسى بيده في صدره فقتله فدفنه في الرمل والوكز يكون في الصدر واللكز يكون في الظهر فلما كان في اليوم الثاني إذا بالكافر الذي من شيعته قد استغاث به أيضا على كافر آخر فلما أراد موسى أن يضربه قال الذي من شيعته وقد ظن أن موسى يريد ضربه لما قال موسى إنك لغوي مبين يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فهرب الكافر إلى فرعون فقال إن الذي قتل فلانا بالأمس هو موسى . ورأيت في تفسير الرازي في قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ النساء : 92 ] قال بعضهم : هو استثناء منقطع أي لكن يقتله خطأ . وقال بعضهم هو استثناء متصل أي ما كان له أن يقتله إلا خطأ بأن يراه بزي الكفار . ومعنى الاستثناء المتصل في القرآن قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ الحجر : 30 ] فقد رجح النووي أنه من الملائكة ومن الاستثناء المنقطع قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) [ الشعراء : 77 ] وقوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ النساء : 157 ] وقوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً [ الواقعة : 25 ] فهذا كله استثناء من غير الجنس ، وقد صحح العلماء الاستثناء من غير الجنس كقوله عندي ألف إلا ثوبا فيصح ويبين بثوب قيمته دون الألف . قال الرازي وقوله خطأ منصوب على الحال أي لا يقتله البتة إلا حال كونه خطأ أو مفعول له أي ما له أن يقتله لعلة من العلل إلا بكونه خطأ أو صفة لمصدر محذوف أي قتلا خطأ واللّه أعلم . والكلام على هلاك فرعون في البحر ونجاة موسى وكلامه عند السحرة ونجاة السحرة من عذاب اللّه بالإيمان تقدم في أماكن متفرقة من هذا الكتاب . ( ومن ) المحن التي رفع اللّه بها درجات موسى قارون ابن عمه وقيل ابن خالته وذلك أن اللّه تعالى لما أهلك فرعون أمره أن يكتب التوراة في ألواح الذهب فقال يا رب وأين الذهب فأرسل اللّه له جبريل عليه السلام فعلمه الكيمياء فعلم موسى أخته زوجة قارون ثلثا ويوشع ثلثا وطالوت ثلثا فتعلم قارون من زوجته ولم يزل يتضرع إلى موسى حتى علمه الجميع فركب في زينته في أربعين ألف فارس بأقبية الحرير المنسوجة بالجوهر فلقي موسى في طريقه فقال ركبت لقتلك فقال موسى وأنا دعوت اللّه لأجلك يا أرض خذيه فلما غابت قوائم فرسه قال إنما دعوت لأجل مالي وداري فقال يا أرض خذي الجميع وقيل إنه قال يا موسى خذ المال واعف عني فقال يا أرض خذيه فاستغاث بموسى سبعين مرة فقال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة واحدة لأغثته . قال القرطبي : فهو يخسف به كل يوم قامة فإذا وصل السابعة قامت السابعة ونفخ في