عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
352
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الصور . وذكر أيضا أن يونس عليه السلام اجتمع بقارون في البحر فقال يا يونس تب إلى اللّه تجده عند أول قدم ترجع إليه بها فقال يا قارون ما منعك من التوبة ؟ فقال إن توبتي جعلت إلى ابن عمي موسى فليم يقبلها . قال في العقائق : إن اللّه تعالى قال للحوت لا تجعل يونس في حساب القوت إنما هو وديعة عندك كما كان موسى في التابوت وأقام يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام وقيل أربعين يوما فلما سمع تسبيح أهل البحر سبح معهم فسمعه قارون فقال للزبانية من هذا فقالوا يونس فقال دعوني أكلمه فقالوا لم يؤذن لنا في ذلك فجاءهم الإذن فقال أيها العبد الصالح ما فعل موسى فأوصل اللّه صوته إلى يونس فقال من أنت ؟ قال أنا قارون الشقي فقال إن موسى قد مات فتأسف قارون عليه وعلى موت زوجته أخت موسى فقال اللّه تعالى للزبانية ارفعوا عنه العذاب إلى قيام الساعة حيث رحم أهله واللّه أعلم . ( لطيفة ) رأيت في ربيع الأبرار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما خلق اللّه تعالى طيرا في زمن موسى عليه السلام له وجه كوجه الإنسان وأربعة أجنحة من كل جانب وخلق له ذكرا مثلها وقال يا موسى خلقت طيرا عجيبا تستأنس بها وجعلتها زيادة في كرامتك على بني إسرائيل وجعلت رزقها في الوحوش التي حول بيت المقدس فكثر نسلها فلما مات موسى انتقلت إلى أرض الحجاز وصارت تخطف الصبيان فدعا عليها خالد بن سنان العبسي عليه السلام بعد ارتفاع عيسى بن مريم عليه السلام فقطع اللّه نسلها وفي غيره لما قال موسى رب أرني أنظر إليك هربت الطيور من الجبل فلما تجلى اللّه تعالى للجبل أراد طير أن يكون مع موسى حتى يسمع الخطاب فقالت زوجة ذلك الطير أما أنا فلا أمكث معك فإن موسى عليه الصلاة والسلام قد طلب عظيما فأخاف ما يكون من الجواب فلما صعق موسى وتقطع الجبل هرب ذلك الطائر وصار يقول أخطأت لا أعود . قال مؤلفه رحمه اللّه : رأيت هذا الطير طيرا أنيسا له قرنان من ريش في رأسه ووجهه وعيناه مدورتان . قال في نزهة النفوس والأفكار : ولحمه من أنفع الأدوية للاستسقاء وإذا طبخ بزيت ثم ادهن به من يشتكي وجع المفاصل نفعه وطيرانه ليلا لأنه من جنس البوم ، رأيت في المنتخب أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يمشي ذات يوم فناداه ربه جل جلاله يا موسى بن عمران فالتفت فلم ير أحدا فناداه ثانيا وثالثا فالتفت فلم ير أحدا فناداه يا موسى إني أنا اللّه لا إله إلا أنا فقال لبيك وخر ساجدا قال ارفع رأسك يا موسى إن أردت أن تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي فكن لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج العطوف يا موسى ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى نبئ بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد محمدا أدخلته النار قال يا رب ومن محمد قال وعزتي وجلالي ما خلقت نبيا أكرم من محمد كتبت اسمه مع اسمي على العرش قبل السماوات والأرض والشمس والقمر بألفي ألف عام وعزتي وجلالي الجنة محرمة على جميع الخلق حتى يدخلها محمد وأمته قال يا رب ومن أمة محمد قال أمته الحمادون على كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون الأطراف صائمون النهار رهبان بالليل أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا اللّه قال يا رب اجعلني