عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
333
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
حمزة أخبرته فغضب وأتى أبا جهل فضرب رأسه بالقوس فشجه وقال أتسب محمدا أنا على دينه وأنا أقول كما يقول محمد فعرفت قريش عزة محمد بإسلام حمزة ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنه مكتوب عند اللّه في السماء السابعة حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسول اللّه ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : خير أعمامي حمزة . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : لما قتل حمزة ورآه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد مثل به بكى بكاء شديدا وقال رحمك اللّه أي عم لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات فو اللّه لئن أظفرني اللّه بالقوم لأمثلن بسبعين منهم فنزل عليه في مكانه وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) [ النحل : 126 ] فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : بل أصبر وكفر عن يمينه ، قال أبو سفيان قبل أن يسلم كانت نساؤنا يمثلن بمن قتل من المسلمين فلا يسوؤني ولا يسرني فجاءت هند بنت عتبة فقطعت أذني حمزة وبقرت بطنه وأخذت كبده فلاكتها فلم تستطع بلعها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما كان اللّه ليدخل شيئا من حمزة النار . وفي رواية لو أكلتها لم تدخل النار وكان مقتله رضي اللّه عنه في غزوة أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو ابن تسع وخمسين سنة . وقال كعب بن مالك في أبيات يرثي حمزة يوم أحد : أبا يعلى لك الأركان هدت * وأنت الماجد البر الوصول وأما حمزة بن عمرو الأسلمي فصحابي أيضا روى تسعة أحاديث روى منها مسلم في صحيحه حديثا واحدا كناه النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا صالح مات سنة إحدى وستين رضي اللّه عنه . باب فضائل هذه الأمة المرحومة زادها اللّه شرفا وذكر بعض من فيها من العلماء والأولياء قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] أي خيارا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] الآية . قال الرازي في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] أي خلقتم وقيل كان بمعنى صار أي صرتم خير أمة لأنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر كان خليفة اللّه في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه وقدم الأمر بالمعروف لأنه أخف من النهي عن المنكر . فإن قيل : الأمر والنهي فرعا الإيمان والإيمان أصل فكيف قدم الفرع على الأصل . فالجواب أن الإيمان يشترك فيه جميع الأمم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من محاسن هذه الأمة . فإن قيل قد شاركهم في ذلك غيرهم . فالجواب أنهم يأمرون بالمعروف وهو الإسلام وينهون عن المنكر وهو الكفر بالسيف وغيرهم كان ينهى عن المنكر بلسانه . قال ابن عباس : أعطى اللّه أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم تشريفا بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ] ثم قال ابن عباس : عندي أشرف من هذا قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [ طه : 68 ] وقال لهذه الأمة وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ آل