عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
325
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
بأعدائي ومن عصاني . وقال أنس رضي اللّه عنه : من أسرج في المسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام ذلك الضوء في المسجد . قال جعفر الصادق في قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] كان آدم وحواء جالسين فجاءهما جبريل وأتى بهما إلى قصر من ذهب وفضة شرفاته من زمرذ أخضر فيه سرير من ياقوتة حمراء وعلى السرير قبة من نور فيه صورة على رأسها تاج وفي أذنيها قرطان من لؤلؤ وفي عنقها طوق من نور فتعجبوا من نورها حتى أن آدم نسي حسن حواء فقال ما هذه الصورة قال فاطمة والتاج أبوها والطوق زوجها والقرطان الحسن والحسين فرفع آدم رأسه إلى القبة فوجد خمسة أسماء مكتوبة من نور أنا المحمود وهذا محمد وأنا الأعلى وهذا علي وأنا الفاطر وهذه فاطمة وأنا المحسن وهذا الحسن ومني الإحسان وهذا الحسين فقال جبريل : يا آدم احفظ هذه الأسماء فإنك تحتاج إليها فلما هبط آدم بكى ثلاثمائة عام ثم دعا بهذه الأسماء وقال يا رب بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين يا محمود يا أعلى يا فاطر يا محسن اغفر لي وتقبل توبتي فأوحى اللّه إليه يا آدم لو سألتني في جميع ذريتك لغفرت لهم . ( فائدة ) قال الكسائي عن وهب : الكلمات التي تلقاها آدم من ربه لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي يا خير التوابين من قالها في سجوده خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه خلقني وخلق عليا نورين بين يدي العرش نسبح اللّه ونقدسه قبل أن يخلق آدم بألفي عام فلما خلق اللّه آدم أسكننا في صلبه ثم نقلنا من صلب طيب وبطن طاهر حتى أسكننا في صلب إبراهيم ثم نقلنا من صلب إبراهيم إلى صلب طيب وبطن طاهر حتى أسكننا في صلب عبد المطلب ثم افترق النور في عبد المطلب فصار ثلثاه في عبد اللّه وثلثه في أبي طالب ثم اجتمع النور مني ومن علي في فاطمة فالحسن والحسين نوران من نور رب العالمين . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : حسين مني وأنا من حسين أحب اللّه من أحب حسينا رواه الترمذي وحسنه ، وحجب اللّه اسمي الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي صلى اللّه عليه وسلم ابني فاطمة رضي اللّه عنهم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل موسى عليه السلام ربه سبحانه وتعالى في زيارة الحسين رضي اللّه عنه وعن أبويه فزاره في سبعين ألفا من الملائكة . وفي البخاري كان الحسن أشبه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي صحيح ابن حبان : كان الحسين أشبه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . قال البرماوي : كان الحسن يشبه من الصدر إلى الرأس والحسين فيما أسفل من ذلك . قال في الفصول المهمة : حملت فاطمة بالحسين بعد ولادة الحسن بخمسين ليلة ، وقال غيره لم يكن بينهما إلا طهر واحد قالت أم الفضل امرأة العباس يا رسول اللّه رأيت مناما منكرا قال ما هو قالت رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت فوضعت في حجري قال خيرا رأيت تلد فاطمة ولدا فيكون في حجرك فولدت فاطمة الحسين فعق عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم كبشا وتصدق بزنة شعر رأسه فضة لما حلقه . ( مسألتان : الأولى ) يسن أن يعق عن الغلام بشاتين وإن حصل أصل السنة بواحدة