عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

312

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

المرسلين وأبوك أفضل الصديقين وأنت أم المؤمنين . وعنه صلى اللّه عليه وسلم عشرة من قريش في الجنة ثم ذكر هؤلاء . وقال الطبري : جمع اللّه تعالى بين أرواح العشرة وخلق من أنوارها طيرا واحدا وهو في الجنة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين اللّه عمر وأشدهم حياء عثمان وأقضاهم علي ، ولكل نبي حواري وحواريي طلحة والزبير وحيثما كان سعد بن أبي وقاص فالحق معه وسعيد بن زيد من أحباء الرحمن وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن وأمين اللّه أبو عبيدة بن الجراح ، ولكل نبي صاحب سر وصاحب سري معاوية فمن أحبهم فقد نجا ومن أبغضهم فقد هلك . ( طلحة ) كنيته أبو محمد رضي اللّه عنه وعن أمه واسمها صفية أسلمت ولقبه النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد طلحة الخير ويوم حنين طلحة الجود وفي غزوة العشيرة طلحة الفياض لأنه تصدق ببئر اشتراها ونحر جزورا فأطعمهم وسقاهم قالت زوجته دخل علي مغموما فسألته عن ذلك فقال كثر مالي وكربني فقلت قسمه فقسمه حتى ما بقي منه درهم وكان المال أربعمائة ألف ودعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم الفصيح المليح الصبيح وقال أبشر يا أبا محمد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقد ثبت اسمك في ديوان المقربين ، قال طلحة : حضرت سوق بصرى فرأيت راهبا فقال هل ظهر أحمد ؟ قلت ومن أحمد ؟ قال ابن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ويهاجر إلى نخيل وسباخ فإياك أن تسبق إليه قال طلحة فوقع في قلبي ما قال فرجعت مسرعا إلى مكة فأخبروني أن محمد بن عبد اللّه ادعى النبوة وقد تبعه ابن أبي قحافة فرأيت أبا بكر فقلت له اتبعت محمدا ؟ قال نعم فأخبرته بما قال الراهب فقال اتبعه يا طلحة فإنه يدعو إلى الحق فأسلم طلحة قال ففرح النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسلام طلحة وبما قاله الراهب ولم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام طلحة ويقال له ولأبي بكر القرينان لأنهما لما أسلما ربطهما نوفل بن خويلد في حبل واحد ثم نجاهما اللّه تعالى . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام ويقول أنا معك في أهوال القيامة حتى أنجيك منها » . وفي رواية « هذا جبريل يخبرني أنه لا يراك يوم القيامة في هول إلا أنقذك منه » . وأما طلحة الطلحات فهو رجل من خزاعة . قال في ربيع الأبرار : سمي بذلك لأنه اشترى مائة غلام فأعتقهم وزوجهم وكل مولود لهم سماه طلحة قال المحب الطبري قتل طلحة رضي اللّه عنه سنة أربع وثلاثين . ( الزبير بن العوام رضي اللّه عنه ) ويكنى بأبي عبد اللّه رضي اللّه عنه وعن أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم أسلم وهو ابن ست عشرة سنة وقيل ابن ثمان سنين وأسلم شقيقاه أخوه السائب وأخته أم حبيبة وأسلم أخوه لأبيه عبد الرحمن وزينب والزبير أول من سل سيفا في الإسلام في سبيل اللّه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الزبير بن العوام ركن من أركان المسلمين وجلس يوما يذب عن وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستيقظ وقال هذا جبريل يقرئك السلام ويقول أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شر جهنم » قتل الزبير رضي اللّه عنه سنة ثلاث وثلاثين وعمره سبع وستون سنة رضي اللّه عنه .