عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
313
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ) كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة وقيل عبد الحرث وقيل عمرو فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن رضي اللّه عنه وعن شقيقه الأسود بن عوف وعن أخويه لأبيه عبد اللّه بن عوف وحمنن بن عوف عاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام . قال ابن عباس : وردت قافلة بتجارة إلى الشام لعبد الرحمن بن عوف فحملها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزل جبريل وقال يا نبي اللّه إن اللّه تعالى يقرئك السلام ويقول أقرئ عبد الرحمن السلام وبشره بالجنة . ومن فضائله أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى خلفه في غزوة تبوك وقال ما قبض نبي حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد اشتغل بالوضوء فصلى عبد الرحمن بالناس في أول الوقت فأدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم معه ركعة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عبد الرحمن بن عوف سيد من سادات المسلمين سقى اللّه ابن عوف من سلسبيل الجنة » . وقال : « عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء وأمين في الأرض » وروى خمسة وستين حديثا . ( حكاية ) قال عبد الرحمن بن عوف : أغمي علي فجاءني ملكان فظان غليظان فقال انطلق نخاصمك إلى العزيز الأمين فلقيهما ملك فقال إلى أين فقالا نخاصمه إلى العزيز الأمين فقال خليا عنه فإنه ممن سبقت له السعادة في بطن أمه وكان من تواضعه لا يعرف من بين عبيده . وفي صحيح البخاري أن الصحابة لما توجهوا مع عمر إلى الشام بلغه أن الوباء وقع بها فاختلفوا في الرجوع وعدمه فقال عبد الرحمن : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول إذا سمعتم الوباء بأرض فلا تقدموا وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه . ( فوائد : الأولى ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أمر المشط على حاجبيه عوفي من الوباء » . وقال الزهري من قدم أرضا فأخذ من مائها وجعله في ترابها عوفي من وبائها . ( الثانية ) وقع في القاهرة وباء عظيم فرأى بعضهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فعلمه هذا الدعاء : اللهم يا لطيفا لم تزل ألطف بنا فيما نزل إنك لطيف لم تزل حي قيوم صمد باقي له كنف واقي . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من أصابه هم أو سقم فليقرأ كل يوم حين يقوم من منامه أربع مرات وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وقال غيره من قال أيام الوباء اللهم صل وسلم صلاة تحل العقد وتكشف بها الكرب وتشرح بها الصدور وتيسر بها الأمور سلم بإذن اللّه تعالى . ( الثالثة ) رأيت في بعض المصنفات للحنفية رضي اللّه عنهم من كتب حروف اسمه وهذه ح ح ح د د ر ر ش س وجعلها في رأسه فإنه لا تصيبه آفة ولا عاهة ولا عين بإذن اللّه تعالى والميعة تنفع من الوباء بخورا ورائحتها تقطع العفونة كيف كانت والقسط ينفع من الوباء بخورا وشم العنبر وشربه والبخور به ينفع من فساد الهواء وكذلك شم القطران ينفع من الوباء . قال في كتاب البيان فيما يستعمله الإنسان أكل الكشك والسماق وشرب الماء بالثلج نافع أيام الوباء ، وقال غيره : مص الرمان الحامض والأجاص كذلك . قال الرازي : ويترك على الفحم قشور الرمان والآس ويرش عليه الخل في أيام الوباء فإنه نافع بإذن اللّه تعالى ومن ذكر اسمه تعالى السلام كل يوم ثلاثمائة وإحدى وسبعين مرة أو ذكر اسمه الكريم سبعمائة وسبعين أو اسمه الحفيظ ثمانمائة وتسعين مرة في أيام الوباء كان محفوظا بإذن اللّه تعالى .